لماذا يحلو لبعض اللاعبين تضييع كل جهدهم وتدريبهم خلال الموسم الكروي في فترة الإجازة؟ هذه الظاهرة قديمة وليست جديدة، وعالمية وليست محلية، وكلنا يتذكر مشاهد (كروش) نجوم كبار، البرازيلي رونالدو، الهولندي شنايدر، أو الايطالي انطونيو كاسانو ولا تزال ماثلة للأذهان.
نقول هذا لأننا شاهدنا عند انطلاقة الموسم الكروي المحلي بعض اللاعبين بوزن زائد و(كروش) ممتلئة وقد تعرضوا لحملات تنمر كبيرة ليس من الصحيح أن يتعرضوا لها، لكن بالمقابل يجب أن يدرك اللاعب، أن العادات السليمة في فترة الإجازة عاملٌ مهمٌّ لضمان نجاحه في المنافسات الرياضية، وفي ظل عدم اهتمامه بالنظام الغذائي، وممارسة التمارين الرياضية، سيدفع ضريبة ذلك سلباً عند العودة إلى المشاركة مع الفريق.
توجد أندية عالمية كبرى كثيرة تعاقب اللاعب مالياً في حال عاد للموسم الكروي فاقداً للياقته نتيجة الإفراط بتناول الأطعمة الدهنية وغير الصحية خلال الإجازة، تصل العقوبة إلى تحويل اللاعب للتدريبات الفردية، ورفض مشاركته في الحصص الجماعية، فلماذا لا تتبع أنديتنا نفس الأسلوب العقابي الرادع؟
ليس اللوم على اللاعب وحده هنا، وعلى عدم تحكمه بشهواته، إن جاز القول، فهناك مصطلح عالمي يعرف بـ (قياسات وزن اللاعب ) ويركز هذا المصطلح على عدم استقرار الأندية بالنسبة للمدربين بتغيير الأجهزة الفنية سنويًّا، وهذا ما يصيب أنديتنا أكثر من سواها ويفقدها أحد أهم عوامل الاستقرار النفسي والجسدي.
ففي الأندية المحترفة، يفترض عند نهاية الموسم الرياضي، أو قبل التوقف بسبب المشاركات الدولية للمنتخبات، أن تقيس وزن كل لاعب، وأن يصمِّم له الجهاز الفني برنامجًا غذائيًّا، وآخر لممارسة تمارين رياضية خفيفة من أجل المحافظة على رشاقته ولياقته البدنية بشكل مناسب، ما يسمح له بالانخراط في المعسكر الإعدادي بصورة لائقة، جسديّاً ولياقيّاً.
كما يوجه خبراء اللياقة للاعبي كرة القدم في فترة الإجازة وانتهاء الموسم بضرورة التمرين لمدة تتراوح بين 45 و60 دقيقة يومياً، لـ 4 أيام في الأسبوع ، والاهتمام بعملية التغذية من خلال انتقاء نوعية طعام معينة تركز على الخضراوات والفاكهة والابتعاد في عن تناول الدهون والنشويات، كما أن هناك برنامجاً خاصاً بنوم اللاعب الذي قد لا يكون نومه ثابتاً، وقد يتناول وجبات غير مناسبة، لذلك فإن عليه أن يحافظ على برنامجه اليومي، سواء للوجبات أم النوم.
مفتاح نجاح اللاعب والفريق هو الحالة الجسدية اللياقية والحالة النفسية المرتبطة بها وبالاستقرار الفني والإداري، ولهذا على أنديتنا التركيز على هذه الجوانب وإيلائها الأهمية المطلوبة إذا كنا نريد مشهداً رياضياً متنامياً في التطور ومختلفاً عن المشهد المليء بالأخطاء الذي رأيناه في الموسم الماضي.