لأن التخطيط شبه غائب.. والارتجال هو السائد في بعض مؤسساتنا العامة مع ضعف بالإدارة والرؤية يلجأ بعض المسؤولين إلى اتباع سياسة التصريحات الرنانة والوعود الطنانة غير المستندة إلى بنك معلومات دقيق تحضرها له دوائر التخطيط التابعة.
من هنا يلجأ المسؤول إلى التصريحات المتفائلة قد تكون ” رغبة ” وربما تكون ” دفشة ” إلى الأمام على مبدأ ” يا بتصيب.. يا بتخيب” ..
الحظ هنا يلعب دوراً مهماً فإذا توافقت النتائج مع تصريحاته نجده يلعب دور المخطط والمنقذ .. أما إذا خابت فتكون الحجج جاهزة وشرعنة الفشل تكون بسبب الظروف ونقص المقومات!!
إنتاجنا من الحمضيات تراجع إلى أكثر من النصف خلال ثلاث سنوات فقط، فبينما كان إنتاج سورية في عام 2018 مليوناً و مئة ألف طن نراه تراجع هذا العام إلى حوالي 600 ألف طن حسب توقعات وزارة الزراعة ..
طبعاً لم تكلف نفسها الوزارة المعنية بالبحث عن الأسباب التي أدت إلى شبه انهيار بإنتاج هذا المحصول الاستراتيجي …!!
الأمر نفسه ينطبق على محاصيل استراتيجية أخرى مثل القمح والقطن والتبغ ….الخ ..
اللجنة الاقتصادية عصرت أفكارها وحققت قفزة بالمجهول بعد أن قررت بعد دراسة مستفيضة رفع سعر كيلو التبغ المستلم من الفلاح 500 ليرة سورية ليصبح أفضل كيلو دخان ” إكسترا بـ 7000 ليرة …
في الحقيقة لا ندري كيف تمت الخطط وعلى أي أسس؟
كيف للفلاح أن يقتنع بتسليم محصوله لمؤسسة التبغ بسعر كهذا بينما سعره في السوق السوداء يصل إلى أكثر من 15 ألف ليرة سورية؟ ..
الفلاح ملزم بتسليم جزء من إنتاجه “حسب التخمين ” هنا يلجأ إلى تسليم النوع الرديء ..
والسؤال: ما القيمة المضافة التي تحققت هنا لصالح مؤسسة التبغ؟
الشيء نفسه يحصل لمحصول البطاطا وخاصة لجهة البذار. .
في الموسم الماضي وثق الفلاح بمؤسسة إكثار البذار واستجر حاجته منها ليكون الإنتاج بحجم بيض الحمام ..
هذا الموسم سجل الفلاحون في سهل عكار بطرطوس على بذار البطاطا ودفعوا ” عربون ” ليتفاجؤوا بتراجع المؤسسة عن التسليم وإعادة ” العربون ” من دون إيضاح أو إنذار مسبق!!
هي حالة تراكمية من غياب التخطيط المبني على الإهمال “المبرمج”!!