تفاوت كبير في قيم العقارات وتقييماتها تشهده الأسواق السورية، في مشهد سوريالي لا يعرف تاجر أو مالك أو حتى سمسار لا يعرف مسبباته وأدواته التي لا يتصل أي منها بعامل بنيوي في الاقتصاد، وإنما المزاجية التي تتحكم في كل سعر يُطرح وفي كل عمولة تُطلب.
في مناطق عشوائيات السكن تصل أسعار العقارات إلى عشرات ومئات الملايين من الليرات السورية، وفي مناطق أخرى يرتفع سعر العقار بمجرد فلتة سعرية مزاجية من عقلية منتفخة بالجشع، وعلى المقلب الآخر ينهار سعر العقارات في مناطق معروفة منذ عقود بأهميتها الخدمية ومستواها الاجتماعي، نتيجة الفوضى الحاصلة فيها من البسطات وكراجات سيارات الأجرة والدراجات النارية والمشاجرات وباصات السفر بين المحافظات وسواها، ولا نذيع سراً إن قلنا إنها المزة التي كانت قبل عقد من الزمان مرموقة مرغوبة، أما اليوم فأسعار عقاراتها متراجعة وبشدة نتيجة الإزعاجات والتجاوزات التي تشهدها شوارعها في كل دقيقة وثانية.
من غير المقبول أو المعقول أن يغيب أي ضابط أو محدد عن سوق العقارات وأسعارها، وأن لا يكون في طول السوق وعرضها سقف يمنع تحقق المستحيل في الأسعار، ولعل الأمثلة أكثر من أن تُحصى، فبيت لا تقل مساحته عن 140 متر في المالكي بيعَ بسعر 1,2 مليار ليرة سورية، في حين بيعَ بيت في المزرعة بسعر 2 مليار ليرة سورية وبنفس المساحة بل وزِد عليها الضجة ومعارض السيارات.
ليست القصة قصة عرض وطلب، كما انها ليست قضية عدد المساكن المبنية أو الشقق الجاهزة والمتاحة للسكن، بل القضية هي الربح الصافي الذي لا تشوبه شائبة من ضريبة أو رسم أو أي اقتطاع آخر، اللهم إلا إن اعتبرنا ما يسدد للمالية من قروش مترتبة على القيم الوهمية التي يُصرّح عنها في عمليات البيع والشراء ضريبة حصّلتها المالية.
وهل فكّرت المالية يوماً بتحديد رقم عمل المكاتب العقارية ومكاتب الوساطة والسمسرة التجارية في عمليات بيع وشراء العقارات؟ أم هل فكرت الإدارة المحلية يوماً في انتشار عشرات آلاف المكاتب العقارية في طول البلاد وعرضها، رغم أن الترخيص الأخير الذي تم منحه لمكتب عقاري كان في الثمانينيات من القرن الماضي؟
لعل المطارح الضريبية ومواطن المال المستحق للخزينة أكثر من العد والإحصاء.. ولكن المبادرة والإرادة النقية تحتاج الرجل المناسب لتنفيذها.. والخزينة والمواطن ينتظران.