بعد أن تبددت خيوط الصمت الانتخابي الخاص بانتخابات مجالس الإدارة المحلية، وانطلاق المواطنين المتجهين إلى صناديق الكلمة الفصل وسط تحفيز وتشجيع للمشاركة في مشهد جديد من فصول العمل المحلي الذي يبدو من حيث الأعداد شاملاً لكل مدن وبلدات الجغرافيا السورية وهو بالأرقام يصل إلى 19086 مقعداً فإن الحالة الافتراضية تستدعي السؤال: هل هذا الكم الهائل من وجود الوحدات الإدارية يعني مستقبلاً وجود حدائق غناء وشوارع مثالية وبلدات منظمة خالية من العشوائيات والتجاوزات، وأحياء تجد كل من فيها ينتمي إلى المكان ويعمل من أجله.
رغم التظاهرة المميزة لهذه الانتخابات الجديدة والآمال الكبيرة التي تحملها للناس، فلو رجعنا إلى ما قبل هذا الصمت الانتخابي فإننا أمام صمت من نوع آخر وواقع عكسي، فهناك أزمة ثقة بين المواطن والوحدات الإدارية، وهناك عدم انسجام واضح بين أعضاء المجالس البلدية، الأمر الذي أثر سلباً على طبيعة العمل والخدمات التي يجب أن تقدم في المدن والبلدات.. ومن المؤكد أن هذه الأزمة جاءت نتيجة لتراكمات ممتدة لسنوات غاب خلالها دور المجالس المحلية إلا فيما يخص عملية تقديم الرخص والبناء والسمسرة وجمع الضرائب وتأجير الأرصفة والحدائق وغيرها، مع غياب كامل لدور لجان الأحياء والمبادرات المجتمعية التي يفترض أن تحل مشكلات الناس بكافة أنواعها وخاصة مشكلة تسيير الحصول على الخبز وموضوع التوعية والنظافة والنقل، والأهم في كل ذلك معالجة موضوع الأبنية العشوائية والمشكلات التي تتعلق بالأسر المهجرة.
ولا شك أن ذلك السكوت القديم عن الأخطاء المرتكبة من قبل عمل الوحدات الإدارية جعل للفساد فسحة من التمادي ضمن سيناريو يكرره مسؤولو الوحدات الإدارية في الدفاع عن تقصيرهم وتبرير تجاهلهم للخدمات وهو نقص الإمكانيات وقلة الموارد. هذه الشماعة التي تناسب مصالحهم وتتماشى مع تجاهلهم للواقع المزري الذي وصلت إليه الأمور في غالبية المدن والأرياف..
الأمنيات اليوم ليست مستحيلة وهي أن يتبدد الصمت إلى واقع عمل فعلي يتماشى مع طموح الناس بالعيش في مناطق نظيفة منظمة وتصحيح المشكلات الخدمية المتراكمة والاستماع لمشكلاتهم ومطالبهم الخدمية بعيداً عن المصالح الشخصية المركزية للعاملين في هذه الوحدات، فالمهمة هي مسؤولية نبيلة لمن يريد أن يعمل من أجل تطوير المجتمع المحلي، وهي مسؤولية قانونية تُوجب على الرقابة المتابعة والمحاسبة للمقصرين فالوقت لا ينتظر والحاجة ملحة لتصحيح ما سبق.