مضى يوم أمس 18 أيلول 2022 حاملاً معه كل البشائر لسورية وشعبها، وقد كان يوماً حافلاً بالأعمال الوطنية التي شارك فيها كل السوريين، كل في موقعه، من القرية إلى البلدة إلى المدينة على امتداد الجغرافيا السورية، مؤكدين للقاصي والداني أن سورية مهما تعرضت للشدائد فهي تبقى وفية لمبادئها وتقاليدها الديمقراطية رغم أنف المشككين.
وتتعزز هذه الديمقراطية كلما استطاع المواطن السوري أن يحسن الاختيار بين المرشحين إلى مواقع المسؤولية، سواء كان في انتخابات الإدارة المحلية أم الانتخابات التشريعية أم الرئاسية، فكلها استحقاقات دستورية تتطلب من الجميع المشاركة وبفعالية، وقد أثبت الشعب السوري في كل هذه الاستحقاقات مسؤولية عالية، فكان لصوت المواطن السوري الذي يدلي به في صندوق الاقتراع أينما كان مفعول الرصاصة التي يطلقها الجندي السوري في مواجهة الإرهابيين والمعتدين، وقد رأينا ردة الفعل الهستيرية لدى رعاة الإرهاب مع كل الاستحقاقات الدستورية السابقة، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أهمية هذه العملية الديمقراطية في تعرية مخططات الغرب المتصهين ضد سورية.
وتعد انتخابات الإدارة المحلية الحالية ونتائجها امتداداً للانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري في معركته ضد المشروع الإرهابي والتقسيمي الذي ترعاه الولايات المتحدة الأميركية صاحبة شعارات الحرية والديمقراطية الزائفّة، وفي الوقت نفسه تدحض هذه الانتخابات كذبة “الإدارة الذاتية” التي أنشأتها واشنطن في الجزيرة السورية لخدمة أجنداتها الاستعمارية لنهب وسرقة خيرات وثروات السوريين النفطية والزراعية، فهي ليست ذاتية سوى ببعض شخوصها.
فشتان ما بين إدارة محلية تخدم المجموع، تمثلها المجالس المحلية في البلدات والمدن والمنتخبة بشكل مباشر من الشعب، وبين “إدارة تسمي نفسها إدارة ذاتية” صنعتها ال(سي آي ايه) تخدم الأجندات الأميركية في سورية والمنطقة، وتستفيد منها حفنة قليلة من المرتزقة والمتنفذين، الأمر الذي يجعل إنهاء الوضع الشاذ في الجزيرة السورية من الأولويات في قادم الأيام.