ليس سراً أن الولايات المتحدة الأميركية هي أول دولة في العالم قامت بتصنيع الأسلحة النووية، وهي ما زالت الدولة الوحيدة التي قامت باستخدام هذه الأسلحة في الحرب العالمية الثانية ضد اليابان، وللعلم فقط لم تكن مضطرة لذلك لأن اليابان كانت قد خسرت الحرب وأعلنت استسلامها، إلا أن الغطرسة الأميركية أبت إلا تتحدث عن نفسها بسلاح خطير أرعب العالم آنذاك وأرهبه موقعاً مئات آلاف الضحايا الأبرياء في هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين.
وإلى اليوم ما زالت الولايات المتحدة تمتلك أكبر ترسانة للأسلحة النووية مع وسائل إيصالها الى أهدافها الافتراضية من صواريخ عابرة للقارات وقاذفات استراتيجية وبوارج وغواصات، وثمة من قال إن باستطاعتها تدمير الكرة الأرضية عدة مرات، وهو ما يؤكد غطرستها المتمادية ونزعتها لإظهار تفوقها في مجال إرهاب شعوب الأرض قاطبة.
رغم كل هذه المعطيات المستفزة ما زالت الولايات المتحدة تنصب نفسها قاضياً ومدعياً بحق الدول الأخرى التي تمتلك مثل هذا السلاح أو حتى الدول التي تسعى لامتلاك الطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية، وتفعل كل ما تستطيعه لعرقلة تطور الدول المناهضة لسياستها في مجال الطاقة النووية، في الوقت الذي تدعم وتغطي فيه كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يمتلك الترسانة النووية الوحيدة في منطقتنا، وتحول دون انضمامه إلى معاهدة منع الانتشار النووي، أو حتى التوقيع على مساعي إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي، خلافاً للحق والعدل والشرعية الدولية.
آخر تخرّصات الرئيس الأميركي المصاب بالزهايمر السياسي جو بايدن هو قيامه بتحذير روسيا من مغبة استخدام السلاح النووي في أوكرانيا، رغم كل ما يقوم به نظام كييف من استفزازات تجاه محطة زاباروجيا النووية، وهو ما يمثل ذروة النفاق السياسي الأميركي، إذ لو كانت روسيا تريد استخدام هذا السلاح لما سعت منذ بداية الحرب إلى حماية وتحييد المحطات النووية في أوكرانيا، وحالت دون استخدامها من قبل النازيين الجدد في استفزازات مدفوعة الأجر أميركياً لجرّ روسيا إلى استفزاز نووي يغير مسار الحرب.
من الواضح أن إدارة بايدن تضمر الشر حتى لحلفائها الأوروبيين ولو كانت غير ذلك لسعت إلى حل تفاوضي عاجل للأزمة الأوكرانية يجعل الخيار النووي مستحيلاً لدى كل الأطراف.