ديب علي حسن…
لم أكن في يوم من الأيام مقتنعاً بما يسمى الجريمة الالكترونية، ولكن ما يجري أمامنا يجعلني أقف إلى جانب التنفيذ وبقوة حين يكون الأمر يستحق ذلك لا تبلياً ولا ادعاء..
اللافت اليوم في الفضاء الأزرق الذي يشعل بكل مكان ناراً ويلحق ضرراً وخراباً..
ما يكاد أحدهم ينشر اي أكذوبة صغيرة مهما كانت حتى تجد بعد ثوانٍ أنها قد ملأت الصفحات نسخاً ولصقاً وزيادة وتأليف قصص وغير ذلك..
لن نذهب بعيداً في الحديث عن الأمثلة.. لكن ماذا عن النص المنسوب للماغوط تحت عنوان: سافر.. نص ملأ الصفحات منذ فترة حتى غدا بادئة كل صفحة..
الكل يكتب عن الهجرة كأن الأرض كلها ضاقت بها أصحاب المليارات يؤلبون عليها وهم يرفلون بكل شيء… بل عيونهم على المزيد مما في البلد..
طبيب دخله اليومي يكاد يصل المليون ويأخذ ما يريد يؤلب على الهجرة وهو باق في عيادته يزيد معاينته كل فترة…
منشورات لا أحد يعرف كيف تجتاح الصفحات.. لكننا نعرف انها ملغومة وعن حسن نية الكثيرون يشاركون بها.. لكنها تفعل فعلها عند الكثير تحول الأخضر إلى هشيم ينتظر عود ثقاب…
الأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى..
هل تابعتم صفحات التواصل بعد مأساة الزورق مقابل أرواد..؟
حقيقة تشعر بالخجل من الكثيرين بل يجب أن تصرخ بوجههم بقوة: كفى تاليباً على الوطن… لسنا بخير نعم.. لكن ليس هكذا تعالج الامور…
لدينا مؤسسات حكومية لا تعمل لا تقدم مترهل بعض من يديرها أكثر من نعم.. ولكن ليس الوطن خراباً.. وما من وطن الا ومر بمثل هذا قد تكون محنتنا الأطول والكثيرون من مصاصي الدماء موجودون نعم… كل هذا يزرع الإحباط نعم لكن لدينا من أسباب القوة والبقاء والانتماء الكثير الكثير..
في هذا العالم الافتراضي الأزرق ثمة أكباش حقيقية تقود قطيعاً نحو أمر ما.. لكنها ( الأكباش ) تبقى وراء الستارة تحرك.. توجه.. تقود.. تقبض.. تدمر.. تفتك بقطيعها.. ليست كباش حراسة بل كباش تهلكة لأنها ببساطة تشعل النار وتمضي إلى هشيم آخر.
لكن طرف آخر يجب أن نراه فيما حدث هو النخوة والمروءة والبطولة التي أظهرها اهلنا في طرطوس وأرواد، وهذا هو جوهر الشعب والمجتمع السوري..
لا يمكن أن نكون غير ذلك..
ما جرى يحتم على المؤسسات المعنية أن تعمل على التنوير المجتمعي أن تعمل في ميدان العقول الكثير أمامنا نحتاج إعادة بناء معمارية الوعي… لسنا بحال ترف يسمح لنا أن نبقى خارج ذلك إلى أن تكون الطامة الكبرى.