من المؤكد أن كل مدرسة رسمية كانت أم خاصة تجهد لتحقيق طلابها التفوق، لكن شريطة ألا يكون على حساب مدارس أخرى، تماماً كما تعمل المدارس الخاصة التي تتباهى في تكريم طلابها المتفوقين، متناسية أن هذا التفوق هو منتوج المدارس الرسمية، ولا نخفي سراً إذا ما قلنا إن هذه المدارس إن أرادت تحقيق التفوق الذي تطمح الوصول إليه أن تعمل على قبول كل من يطرق بابها بغض النظر عن مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب، وهنا نستطيع رفع القبعة لكل مدرسة خاصة يحقق طلابها الدرجات العالية، لكن أن يكون هذا التفوق ناتجاً عن عدم تسجيل أي طالب، إلا إذا كان حاصلاً على علامة الـ / 290 / وما فوق في شهادة التعليم الأساسي، هذا في حال أراد الطالب أن يدرس في مدرسة خاصة من الصف العاشر، وقياساً على ذلك من يود التسجيل في المدرسة الخاصة فقط في صف البكالوريا يجب أن يكون من الطلاب المتفوقين في المدرسة الرسمية إضافة لعلامة التاسع التي أشرنا إليها.
ما أشرنا إليه يقودنا إلى الحالة التي تم من خلالها تكريم 13 طالبة من مدرسة رسمية عريقة، مع تكريم 132 طالبة من مدرسة خاصة تم التكريم فيها، طبعاً حالة التكريم هذه تتم لأول مرة، بمعنى أن يكرم طلاب مدرسة رسمية في مدرسة خاصة، ربما تكون هذه الحالة من منطلق عدم التفريق بين العام والخاص تربوياً، بمعنى أوضح المقصود من هذه الحالة رسالة للمدارس الخاصة أن التربية لا فرق عندها بين مدارسها الرسمية والمدارس الخاصة عند التكريم، لكون جميع الطلاب يدرسون تحت مظلتها التربوية، هذا من جهة، ومن جهة ثانية هي رسالة يقصد بين سطورها لأصحاب المدارس الخاصة أن لدى مدارسنا طلاباً متميزين ويحققون التفوق وبعلامات كاملة رغم كل الظروف التي يعانيها مدرسونا.
وطالما نتحدث عن التفوق وتكريم المتفوقين الذي بات نهجاً للتربية، نشير إلى أنه يجسد ما تطمح إليه الوزارة في التركيز ضمن مناهجها على بناء شخصية الطلاب، ونقل معارفهم إلى الحياة العملية، لأن الوطن يحتاج إلى مثل هؤلاء الطلاب الذين سيحملون رسالة سامية بعد دراستهم الجامعية وبالاختصاصات التي يرغبون فيها.
لكن مجمل القول: إن على المدارس الخاصة وأصحابها ألا يتباهون إذا ما قررت التربية تكريم طلابها المتفوقين في مدارسهم الرسمية في إحدى المدارس الخاصة، إنما أرادت في ذلك كسر الحواجز التي يضعها بعض أصحاب تلك المدارس، وفوق كل ذلك هي حالة اندماج يقصد منها رسالة لعل وعسى أن تكون قد وصلت لأصحاب تلك المدارس، ويتخذون القرارات الصائبة في خفض الأقساط من جهة، وتخفيض معدلات التسجيل لديها من جهة أخرى، وليتذكروا دائماً أن المدارس الرسمية هي الحامل الرئيسي للعملية التربوية، وأن مدارسهم هي المحمول، ونقطة من أول السطر.