بعيداً عن المجاملات والعامل التجاري والتسويقي، تشكّل حفلات توقيع الكتب المتزامنة مع معرض الكتاب طقساً ثقافياً فاعلاً يجمع بين المؤلف والمتلقي ويخلق جسراً من التواصل، يتعرف فيه القارئ على كاتبه المفضل، ويسجّل لديه توقيعاً يشكّل قيمة معنوية للكتاب، هذا إلى جانب الدخول إلى عالم الكاتب عبر حواره ومناقشته في منتجه الإبداعي الجديد، مايخلق علاقة إيجابية بين المبدع والمتلقي.
وبين مؤيد لهذا الطقس الجديد والرافض له، لاتزال الحفلات تنتشر في غير معرض ومنبر ثقافي، لقناعة دور النشر بأنها الطريقة الأكثر نجاعة لتحقيق الترويج من جهة، وردم الهوة بين المبدع والقارىء، ولا يمكن تجاهل لحظات الفرح التي يعيشها المؤلف عندما يجتمع بجمهوره ويتلمس تلك الرغبة في اقتناء الكتاب.
ولاشك أن حفلات التوقيع تخلق طقساً اجتماعياً حميمياً بين الأصدقاء ودور النشر والجمهور المتلقي، مايؤكد أن مائدة الثقافة لاتزال تحتل مكانتها رغم الظروف الضاغطة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنها دليل على حراك ثقافي فاعل في زمن طغت فيه التكنولوجيا والثقافة الوافدة والفضاءات المفتوحة، لتنبىء بحصاد ثقافي يحتفي بالإبداع والجمال، مايدعو لدحض ادعاءات البعض بأن أمة اقرأ لا تقرأ، فعندما تتاح فرصة وبأدنى معاييرها، يستثمرها المبدع ليطلق العنان لقلمه فيبدع ويتفوق في إبداعه.
وبديهي أن يلقى مبدعونا الشباب الاهتمام الذي يليق بإبداعهم، ويجدوا المنبر والمؤسسة الثقافية التي تحتضن أعمالهم، لأن الأجيال تتكامل لبناء مجتمع قارىء واع يحمل راية بلاده نحو المجد، مستمداً عراقته من حضارة الأجداد الذين ملؤوا الدنيا وشغلوا العالم بصمودهم وشجاعتهم وتفوقهم.
وهنا لابدّ للمؤسسات الثقافية والتعليمية أن تحيي المبادرات الثقافية والتشجيع على القراءة واقتناء الكتاب، فهو زادنا الذي لاينضب، وبوابتنا إلى التطور والحداثة.