مشكلة العملاء والمرتزقة عموماً في أي زمن أنهم قصيرو النظر عُمي البصيرة، لا يتمتعون بأي رؤية سياسية واضحة لما هو آت من مستقبلهم، إذ لا يرون أبعد من مصالحهم الآنية الضيقة أو نزواتهم الخاصة، كما لا يستشعرون اللحظة التي سيضحى بهم ويباعون فيها رخصاء في رصيف المزادات السياسية، ولذلك يربطون مصيرهم بمصير مشغلهم وراعيهم، هذه الحالة تنطبق تماماً على مليشيا “قسد” الغارقة في أوهامها وغبائها السياسي وانفصالها عن الواقع، إذ إنها لم تدرك بعد أن الوجود الأميركي اللصوصي في سورية مؤقت وزائل، وله أهداف متغيرة تبعاً للمصالح والظروف العالمية والصراعات والتشابكات على الساحة الدولية، فما إن تنتهي هذه المصالح والظروف والتشابكات، فسيغادر الأميركيون المنطقة تاركين خلفهم عملاءهم لمصير مجهول، كما فعلوا العام الماضي بعملائهم في أفغانستان وقبل ذلك في فيتنام.
قصر النظر والغباء السياسي اللذان تتمتع بهما قسد لم يسعفا متزعمي المليشيا كي يروا حقيقة أن السيادة ستؤول للدولة السورية عاجلاً أم آجلاً بحكم المقاومة الشعبية المتصاعدة للوجود الأميركي إضافة إلى عزم الدولة السورية على تحرير كل شبر من أرضها والحيلولة دون قيام أي كانتون انفصالي شاذ يتنكر للتاريخ والجغرافيا.
كما لا يدرك أقزام قسد أن واشنطن لا يمكن أن تتخلى عن حليفتها أنقرة من أجل حلم انفصالي لمجموعة عرقية لا تعرف أين تكمن مصالحها، فالتحالف الأميركي التركي يريد تحقيق أطماعه على حساب كل شعوب ومكونات ودول المنطقة باستثناء الكيان الصهيوني.
الوجه الآخر للغباء السياسي لدى ميليشيا قسد يتمثل في عدم استغلالها الفرص الكثيرة التي أتاحتها الدولة السورية لها كي تعود عن غيّها وأوهامها وتنخرط في تفاهم أو مشروع وطني بعيداً عن نزعتها الانفصالية المريضة، فما كان ممكناً من الفرص خلال السنوات الماضية قد لا يظل كذلك في المستقبل، وعليها أن تدرك أن تحرير الأرض وطرد المحتلين هو خيار الدولة السورية وعندها لا تفاهم مع العملاء، بل سينالون جزاء ما ارتكبت أيديهم بحق بلدهم وشعبهم.
الأميركيون اليوم في سباق مع الزمن على حافة ولادة نظام دولي جديد متعدد الأقطاب لا يقر بالهيمنة وإملاء الشروط الأميركية.. وتالياً سيكون حال قسد مع النظام العالمي الجديد كبالع الموس على الحدين..فأميركا تأكل حصرم النفط السوري مؤقتاً، وعملاء قسد سيضرسون على المدى الطويل لامحالة..