قد لا يكون خبراً جيداً للعالم ترشّح (دونالد ترامب) المعروف بجنونه وشطحاته السياسية المثيرة للجدل مجدداً للانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة بعد عامين من الآن، فالرجل لم يكتفِ بشرذمة العالم بما فيهم حلفاء وخصوم أميركا على السواء خلال فترته الرئاسية، بل قبل أن يغادر البيت الأبيض قام بشرذمة الأميركيين أنفسهم، إذ لم يخرج الأميركيون بعد من صدمة اقتحام مبنى الكونغرس من قبل أنصار ترامب بإيعاز منه شخصياً، احتجاجاً على نتيجة الانتخابات الرئاسية التي كان يعتقد أنها حسمت بالتزوير -وقد يكون معه حق- ولكن قد يكون التساؤل المهم هنا والذي يحظى باهتمام جميع شعوب العالم تقريباً، متى كانت الانتخابات الرئاسية الأميركية تأتي برئيس يوحّد العالم على هدف نبيل وينشر العدل والسلام في بقاع الكرة الأرضية؟!
المتابع لسيرورة الانتخابات الأميركية أياً كانت نتائجها، سواء لصالح حزب الفيل “الجمهوريين” أو حزب الحمار”الديمقراطيين” يدرك تماماً أن لا شيء يتغير في السياسة الأميركية عموماً وذلك من ناحية الرغبة باستعمار العالم والهيمنة على ثرواته واستعباد شعوب الأرض وانتهاك سيادات الدول والأوطان الأخرى، فهذه سياسة الدولة العميقة التي تتحكم فيها كارتلات السياسة والسلاح والإعلام والمال والتكنولوجيا، حيث اليد الطولى فيها للوبي الصهيوني”اليهودي”، وأما من يحكم في البيت الأبيض فهو مجرد موظف برتبة رئيس لهذه الكارتلات وهذا اللوبي، والباقي مجرد تفاصيل هامشية لا تضيف شيئاً للمشهد الأميركي.
لعل المراهن على الانتخابات الأميركية كي تأتي بجديد يغير هذا الاصطفاف العالمي الخطير ويحيي الأمل بعالم أفضل كرهان الظمآن على سراب الصحراء، فقد خذل (جو بايدن) العالم حين استدرج أوروبا لحرب بالوكالة مع روسيا في أوكرانيا، وفي كل يوم يدرك الجميع بما فيهم الأوروبيون أنفسهم خطورة ما يجري على حدودهم الشرقية، إذ بإمكان حركة عبثية من المهرج (زيلينسكي) أن تعرض أمن العالم كله للخطر، فما يحدث منذ أشهر حول محطة (زابوروجيا) النووية بالتحديد هو مؤشر عالي الخطورة لجهة ما يمكن أن يحدث في ما تبقى من زمن الحرب إذا واصل الأوروبيون دعم مغامرات (زيلينسكي) غير محسوبة النتائج بإيعاز من إدارة (جو بايدن) المصابة بالزهايمر السياسي.