ارتفاع سعر الأسمدة أرخى بظلاله على أوساط الفلاحين والمزارعين، وعلى مجمل الواقع الزراعي، حتى إن الكثير منهم توقع تقليص المساحات المزروعة بسبب القرار.
والغريب في الأمر أن اتحاد الفلاحين لم يكن على علم برفع السعر ولم يتم استشارته أو مناقشته، وهذا أيضاً يطرح تساؤلات عديدة.
وبالفعل ما زال ارتفاع سعر السماد يثير الكثير من الاستغراب، حيث إن الإقدام على هذا الأمر سيقلص إلى حد كبير جداً وربما سيمنع الفلاحين من التفكير بالإقبال على الزراعة وتوسعها خاصة في المحاصيل الحيوية، كالقمح وغيره، كما أن القرار أوجد ردة فعلية سلبية جداً من ناحية المزارعين الذين سينعكس عليهم بشكل مباشر وعلى حياتهم ومعيشتهم وأوضاعهم الحياتية.
كما أن القرار زاد من سعر السماد في السوق السوداء، حيث لاقى التجار فيه فرصة مناسبة جداً لرفع السعر وزيادة الربح خاصة أن الأسمدة التي ينتجها معمل حمص لا تكفي نصف حاجة السوق، بل أقل من ذلك، مما يطرح ضرورة البحث عن بدائل وحلول لتأمين حاجة السوق المحلية من السماد، وهنا يبرز موضوع الاستيراد كحل مباشر وسريع ولا سيما أن رفع السعر لايؤمن توفر المادة.
وطالما أن الوضع بهذه الصورة، فلماذا لا يتم التوجه إلى الاعتماد على الأسمدة العضوية الأقل تكلفة ورفع سوية فاعليتها، فمخلفات الثروة الحيوانية التي تستعمل على شكل خام يمكن تحويلها وإدخالها عبر خطوط إنتاجية، يضاف إليها مخلفات نباتية، وبالتالي ترتفع قيمتها الغذائية بالنسبة للزراعة وتسمد المحاصيل والأراضي، خاصة أنها تؤدي إلى تخفيف التكاليف، وهذا ما يؤكده الخبير الاقتصادي عبد الرحمن قرنفلة الذي يجزم بأن أسعار المحاصيل الزراعية سترتفع خلال الموسم القادم بنسب متفاوتة تبعاً لنسب دخول السماد، فمنها ما نسبته 5% و 20% ومنها ما يصل إلى 40% (نسبة دخول السماد في المحصول).
إن ارتفاع سعر طن السماد اليوم من 2.4 مليون إلى 3 ملايين وسماد السوبر فوسفات من 1.8 مليون ليرة إلى 2 مليون، والنترات الأمونيوم إلى 1.6 مليون بدلاً من 1.5 له ابعاد مادية كبيرة يضاف إليها كلف أخرى لا يمكن للفلاح تحملها بالرغم من أن الدولة تدعم المحاصيل الاستراتيجية وتشتري المحصول بسعر أعلى من التكلفة والقمح نموذجاً، لذا لا بد من البحث عن حلول أخرى أقل تكلفة وأكثر إنتاجاً والتوجه إلى الاستفادة القصوى من الأسمدة العضوية وغيرها إن أمكن.