كشفت تظاهرة مونديال كأس العالم وما رافقها من رفض شعبي عربي للحضور الإسرائيلي، أن القضية الفلسطينية في الوجدان العربي حية لا تموت، وأن السنين الطويلة من الغياب القسري الذي فرضته الأنظمة العربية الرجعية لم تغيّب قضية العرب المركزية عن الاهتمامات اليومية، وما أبداه الجمهور العربي المواكب للمونديال من رفض واضح لوجود هذا الكيان، دليل أكيد على أن الكيان الصهيوني سيبقى في نظر الشعب العربي من المحيط الى الخليج كياناً طارئاً على المنطقة وغريباً عنها، ولا مستقبل له في الأرض العربية حتى وإن طبّعت كل الحكومات التي تأتمر بالأمر الأميركي.
وهذا الحال والشعور عبر عنه كل الإعلاميين الصهاينة ومنهم كبير المراسلين الدوليين لهيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية معاف فاردي الذي قال: “إن الانطباع الذي تولد لديه هو أن ما سماها “الكراهية والاستياء” لا تتعلق فقط بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإنما يتعلق الأمر بوجود إسرائيل نفسه”. نعم من تأسس على القتل والإجرام والإرهاب لا يمكن أن يكون له موضع قدم بين شعوب المنطقة المحبة للسلام، وعليه لا يمكن للاحتلال الصهيوني الذي بنى كيانه الإجرامي الإرهابي العنصري بالقتل والتدمير والتشريد والاستيطان أن ينعم بالأمن والاستقرار والهدوء حتى وإن وقفت الى جانبه كل قوى الشر والاستعمار بكل ماتملك من وسائل متطورة للقتل والتدمير والخراب.
والمقولة التي ترددت بشكل كبير على ألسنة الجماهير العربية (هناك فقط فلسطين، لا يوجد شيء اسمه إسرائيل.. إسرائيل غير موجودة وغيرها) تختصر الرأي العام العربي الشعبي في كل الدول العربية، وهي بمثابة رسالة عربية شعبية قوية وواضحة للأنظمة المنبطحة قبل الاحتلال وداعميه في واشنطن ولندن وباريس وغيرها، أن تحرير فلسطين وكل الأراضي العرببة المحتلة سيتحقق عاجلاً أم آجلاً، وأن الاحتلال نهايته الى الزوال، ولن تنقذه من حكم الشعب العربي المبرم كل اتفاقيات السلام والتطبيع والقرارات والوعود الأميركية والبريطانية.