ديب علي حسن:
لم يعد يمكن القول أبداً أن أي عمل في الفنون الإبداعية المقروءة أو المسموعة أو المرئية لا يحمل في طياتها رسائل متعددة يريد أن تصل بغض النظر عن نوعها أهي جمالية أم تنويرية أم مزيج من كل ما يخطر في البال.
لقد غدت الدراما اليوم أخطر الفنون وأكثرها تأثيراً لأسباب كثيرة تتعلق بطبيعتها ولأنها حياة تحاول أن تحاكي الحياة، الحياة الحالية أو المستقبلية أو الماضية.
لقد غدت سلاحاً تنفق عليه المليارات في ظل حروب ثقافية وفكرية وغزو هو الأخطر، ومن الطبيعي أن تكون ردود الفعل متباينة حول ما يعرض ولاسيما أن الفضاء الأزرق أتاح لكل متابع سواء أكان يفك الحرف أم لا، أتاح له أن يكتب ويصول ويجول، وتحولت الصفحات إلى نقاش عقيم بعضهم يرى الدراما وثيقة تاريخية وهي كما يظن الشاهد، بينما يرى آخرون عكس ذلك، واللافت في هذه (الخبيصة) أنهم لا يقرؤون الدراما على أنها فن متخيل أكثر منه فن واقعي وأنها ليست تاريخاً ولا يمكن لها أن تكون كذلك، ولا يمكن أن تكون رسائلها بريئة كل البراءة بل هي تحمل كما الإعلام رسالة الممول.
وكون معظم المتابعين لا يرون إلا ما يطابق رؤاهم المسبقة فهذا يعني أننا أمام متلقين يجرفهم تيار الدراما إلى حيث يريد، وكأننا كنا ننتظر المزيد من التناحر والتنابذ، يعمق هذا الدراما التي عن الدراما يضخها رديف آخر عن براءة أو عدمها، الدراما صناعة ثقافية بأهداف معظمها غير بريء.
