يرسم البيان المشترك الذي صدر في ختام زيارة وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد إلى المملكة العربية السعودية، يرسم وبدقة متناهية جداً حقيقة الدور الهام والاستراتيجي الذي تلعبه كل من دمشق والرياض في مجمل قضايا المنطقة والعالم، هذه الحقيقة التي أثبتتها السنوات والعقود الماضية بشكل جلي على أرض الواقع.
فالتعاون بين البلدين لم يكن في يوم من الأيام إلا ضرورة فرضتها التحولات العاصفة التي لا تزال تضرب وبشدة قوية دول منطقتنا بحكم رمزيتها وموقعها وأهميتها الجيوسياسية والدينية والتاريخية والحضارية، وهذا ما جعل منه أي التعاون، غاية في منتهى الأهمية على كل الصعد والمجالات والمستويات الاستراتيجية، لجهة النتائج والآثار والإنجازات الكبرى التي يحققها على مستوى المنطقة العربية على وجه الخصوص.
وكما لعبت سورية دوراً محورياً في دعم ومساندة جميع قضايا محيطنا العربي، لعبت كذلك المملكة العربية السعودية دوراً هاماً في دعم وحل ومساندة معظم القضايا العربية، وصولا إلى إرساء الأمن والاستقرار في أكثر من دولة عربية كانت على وشك الوقوع بين فكي مؤامرات التقسيم والنزاعات والحروب الأهلية التي غذتها إسرائيل والولايات المتحدة ودول الاستعمار الغربي.
مع بدء عودة العلاقات بين سورية والمملكة العربية السعودية إلى مسارها الطبيعي، لن ينسى الشعب السوري خاصة، والشعوب العربية على وجه العموم، موقف المملكة التاريخي خلال حرب تشرين التحريرية، ودورها في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، ودعم القضية الفلسطينية على كل المستويات وفي كل المنابر الدولية.
تبدو أمتنا العربية اليوم في أمس الحاجة إلى تكاتف ووحدة دولها وشعوبها، لاسيما في ظل هذا التكالب الاستعماري عليها لمواصلة نهب ثرواتها وخيراتها، بعد تدميرها وإضعافها بشتى السبل والوسائل، من هنا تكتسب هذه الزيارة لوزير الخارجية السوري إلى السعودية أهميتها الاستراتيجية كونها خطوة على طريق لملمة الجراح العربية وإعادة اللحمة إلى الصف العرب لمواجهة هذه الهجمة الاستعمارية الشرسة التي تتعرض لها أمتنا دون استثناء.