من تحضيرات شبه يومية لمستلزمات شهر رمضان المبارك، وما تتطلبه طقوس هذا الشهر الفضيل من احتياجات متعددة الجوانب، لاسيما ما يتعلق منها بالسلع الاستهلاكية الغذائية وغيرها، إلى تحضيرات أخرى لا تقل أهمية عن الأولى، تلك التي تتعلق بتحضيرات استقبال عيد الفطر السعيد بعد إتمام صيام رمضان بكل ما يحمل من خير وبركة وعبادة.
إذ تتباين وتختلف مشاهد وصور التحضيرات للعيد من قبل الكثيرين، حيث هناك من يقومون بتحضيرات مكثفة لجميع جوانب العيد ومستلزماته من ثياب جديدة لأفراد الأسرة لاسيما الأطفال منهم، وأيضاً تحضيرات حلوى العيد وغيرها مما يرافق هذه التحضيرات، وهناك من لا يستطيع أن يجاري تلك التحضيرات المكثفة بل يكتفي بالقليل منها حسب إمكانياته وأوضاعه المادية مع الارتفاع المستمر للأسعار.
وهناك أفراد كثيرون آخرون ممن لا يقدرون أن يقوموا بتلك التحضيرات المطلوبة بالشكل المناسب، حيث الظروف المعيشية والمادية الصعبة والمعاناة المستمرة منها، جراء ما أحدثته الحرب وتداعياتها الكثيرة وأثارها السلبية على مختلف الأصعدة من خراب ودمار وشهداء ضحوا بالأرواح والدماء الطاهرة لتبقى سورية عزيزة وحرة وأبية ومنتصرة على كل إرهاب وعدوان.
وحتى مع الظروف الصعبة والأوضاع الاقتصادية التي تزيد من المعاناة لتأمين متطلبات العيش اليومي، ورغم كل الجراح والوجع عند كثيرين ممن فقدوا أحباء ومعيلين لهم بسبب الحرب، يبقى العنوان الأبرز هو إصرار السوريين الأكيد على الفرح والتفاؤل في العيد، ومواصلة عزيمتهم وإرادتهم وحشد كل الطاقات والقدرات لمواجهة كل الصعوبات والتحديات.
وكما في كل رمضان وكل عيد تتضح بصمة السوريين في تكاتفهم وتعاضدهم الاجتماعي، وهو المتعارف عليه في كل الظروف والمناسبات، فهناك الكثير من الأيادي البيضاء التي يسعى أصحابها لتقديم الخير والمساعدة بصورها المختلفة للشرائح المحتاجة من المجتمع، وحسب الإمكانيات وبأشكال عدة، حيث الهدف إدخال البهجة والفرح لكل القلوب التي تتوق لهذا الفرح.
ولأن عنوان وهدف هذا العيد وكل عيد الفرح والمحبة والسلام، هي الآمال والأمنيات الكبيرة يطلقها السوريون في كل مكان على أمل أن يكون القادم من الأيام هو الأجمل والأميز، مع الإرادة والثقة العالية لتجاوز الظروف القاسية، والعمل الجاد في مختلف مجالات الإنتاج، فسورية الصابرة الصامدة تستحق الفرح في العيد وفي كل الأوقات.