في هذا اليوم الخامس من حزيران 2023 يكون قد مر على النكسة وهزيمة العرب أمام العدو الصهيوني 56 عاماً بالتمام والكمال، ستة وخمسون عاماً بأيامها ولياليها وساعاتها، يتجرع الفلسطينيون مرارة الاحتلال والإرهاب والعنصرية المقيتة، دون أن يلتفت أحداً إلى معاناتهم الطويلة، والحال نفسه ينطبق على كل الأراضي العربية التي وقعت تحت الاحتلال في عدوان 5 حزيران عام 1967.
ومع مرور الزمن يزداد الاحتلال الصهيوني وحشية وإجراماً، مستهدفاً البشر والشجر والحجر، وهدفه من وراء ذلك تغيير معالم الجغرافيا والديمغرافيا والتاريخ، إلا أن كل هذه الأفعال لا يمكن لها أن تحقق لهذا الكيان الطارئ على الأرض العربية أي من أهدافه العدوانية، بل على العكس أنها تزيد من تمسك الفلسطينيين والجولانيين وكل من يقع تحت نير الاحتلال بحريته ووطنه وتاريخه وعروبته، وأجيال المقاومة التي عبرت عن نفسها في الفترة الأخيرة في فلسطين المحتلة خير شاهد على ذلك.
لا يسعنا هذا المقال حتى لو أوجزنا، أن نحيط بارتكابات الكيان الصهيوني بحق فلسطين والأرض العربية في عدوان حزيران عام 1967، ولكن يجب ان نشير الى ان سياسات التطهير العرقي والمجازر الوحشية وتدمير القرى والبيوت والتهجير وقلع الأشجار وسياسة الأرض المحروقة هي السياسة الثابتة للصهاينة، منذ أن وطأت أقدامهم أرض فلسطين العربية على شكل عصابات ومجموعات استيطانية أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين إلى اليوم، الأمر الذي يؤكد أن هذا الكيان الإرهابي لا ينتمي إلى العصر وهو عدو للبشرية والحضارة والتاريخ ويجب التصدي له بكل الوسائل حتى إزالته من الوجود، ولا يتحقق هذا الهدف السامي إلا بالمقاومة التي أثبتت جدارتها في حسم هذا الصراع والعدوان.
وفي ظل الصمت الدولي المريب، وتقاعس الأمم المتحدة ومعها مجلس الأمن الدولي عن تنفيذ القرارات التي صدرت عنهما منذ عدوان حزيران 1967، مروراً بما يسمى “اتفاقيات السلام” بين بعض العرب والإسرائيليين، أصبح لزاماً على كل من له أرض محتلة أن يعتمد على نفسه ويسلك طريق المقاومة، والمقاومة فقط، كي يسترجع حقوقه المغتصبة دون نقصان، وذلك لأن من استخدم القوة والقتل والإجرام والتدمير في نشأته لا يفهم سوى لغة القوة.
