الثورة _ وفاء فرج:
أكثر من ١٤٦ دورة من مهرجان صنع في سورية على مدار سبع سنوات، هل حققت هذه المهرجانات جدواها بالنسبة للمستهلك، وفي الأسواق الأخرى بصفتها إحدى أشكال التدخل الإيجابي بكسر الأسعار أم أن التضخم امتص العروض والتخفيضات ؟
حضور لافت
نائب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها ورئيس اللجنة المنظمة لمهرجان صنع في سورية طلال قلعه جي قال :إن ادارة الغرفة قامت منذ بداية العام الجاري بإحياء مهرجانات صنع في سورية بدمشق وريفها وفي طرطوس واللاذقية بهدف التدخل الإيجابي الذي تم العمل عليه منذ ثماني سنوات حيث وصل عدد المهرجانات لتاريخه إلى ١٤٦ مهرجاناً مشيراً إلى إقامة المهرجان في كل من النبك وقطنا وفي صالة تشرين بدمشق وطرطوس وجبلة بالتعاون مع غرفة تجارة ريف دمشق وطرطوس.
ولفت إلى أن المهرجان حقق نتائج إيجابية في طرطوس خاصة في ظل وجود دعم من الشركات وغرفة صناعة وتجارة طرطوس وذلك لأبناء الشهداء في المحافظة وكذلك في جبلة حيث تم تقديم قسائم غذائية، مشيراً إلى الصدى الإيجابي لمهرجان جبلة والحضور اللافت.
تراجع في دمشق
وبين أن «صنع في سورية» ليس هدفه الربح وإنما دوره خدمي بتوفير السلع من المنتج إلى المستهلك مباشرة لدعم الأخير لافتاً إلى أن الشركات التزمت بالبيع بسعر المعمل بحيث يكون دورهم موازياً لدور مؤسسات التدخل الإيجابي كاشفاً عن سبب عدم إقامة المهرجان بدمشق خلال هذه الفترة لوجود شركات تنظم مهرجانات البيع فيها ليس بسعر التكلفة أو سعر المعمل وإنما يكون بربح، الأمر الذي أدى إلى خلق حالة فوضى وضياع لدى المستهلكين ما بين مهرجان صنع في سورية والمهرجانات الأخرى وهذا بدوره انعكس سلباً على الجهود التي نقوم بها، فارتأينا عدم إقامته حالياً حتى يزول هذا اللغط.
عروض تشجيعية
وأكد أن كافة الجهود من قبل غرفة صناعة دمشق وبالتعاون مع بقية الغرف الأخرى تصب في هدف واحد هو العمل لصالح المستهلك لافتاً إلى تعاون الشركات ذات الاسم العريق في السوق بالتزامها بتخفيض الأسعار ضمن المهرجان وتقديم المساعدات للمستهلك من خلال الترويج لبضائعهم وتقديم عروض تشجيعية للمواطنين.
وعند لقائنا بعدد من رواد مهرجانات صنع في سورية أشارت المهندسة صفاء محمود أن فوائد هذه المهرجانات غالباً ماتكون لمدة محدودة وهي فترة إقامتها وبالتالي أثرها في السوق سيكون كذلك محدوداً ولنحصل على فائدة أكبر يجب أن تكون هذه المهرجانات بشكل دائم وعلى مساحة جغرافية أوسع تشمل أغلب المحافظات.
التضخم يلتهم التخفيضات
بدوره خالد بعلبكي أكد أهمية مهرجان صنع في سورية و دوره في البيع المباشر، لكن ورغم تخفيض أسعار السلع فيه لاتزال مقارنة مع دخل الموظف والعامل مرتفعة بسبب ارتفاع التكاليف، وبالتالي فإن التضخم الكبير يؤثر على تحقيق تخفيض حقيقي فلايمكن للمنتج أن يبيع بأقل من التكلفة، وبالتالي حتى نشعر بالتخفيض يجب رفع مستوى الدخل بحيث تتحسن القوة الشرائية، إضافة إلى المساهمة بتخفيض تكاليف الإنتاج على المنتجين لنحصل على سلعة رخيصة مبيناً أنه ومع ذلك أسعار السلع في هذه المهرجانات أقل من السوق بنسبة لابأس فيها.
من جهتها آمنة الخطيب بينت أن هذه المهرجانات جيدة وتلبي نوعاً ما حاجة المستهلك ولكن يلعب مكان تواجدها دوراً كبيراً، حيث القرب والبعد لمكان إقامة المهرجان يؤثر على سعر السلعة حيث تدخل تكاليف النقل على المواطن وعليه نطالب أن تقام في عدة أماكن ضمن المحافظة الواحدة لنستفيد منها.
جدوى المهرجانات
من جهته الأستاذ في جامعة دمشق الدكتور عابد فضلية تحدث عن جدوى هذه المهرجانات وانعكاسها على المواطن، وقال :إن تسمية هذه الأنشطة ب(مهرجانات) هي تسمية دقيقة ولو أنها ليست تسمية علمية .. وبالتالي فهي (فرص للعرض وللتشجيع على التسوق) .. وهي بشكل ما عبارة عن ساحة للمنافسة النوعية والسعرية بين العارضين من منتجين أو بائعين .. ومن أهم عوامل نجاحها (نسبياً) هو الأنشطة والبرامج الترفيهية التي تترافق معها .. والهدايا والحسومات والمسابقات .. عدا عن كونها فرصة للتنزه وقضاء أوقات الفراغ والعطل بصورة مسلية ومفيدة ..
ومن فوائدها على المستوى الكلي أن تسميتها وعروضها تقترن بشعار (صنع في سورية) .. هذا الشعار المفرح والذي يعتز به الكثيرون .. وهو الذي ترسخ إيجابياً في ذهن الجمهور منوهاً بالأثر التسويقي للمهرجانات الذي يحرض الطلب والشراء (الآني) خلال فترة المهرجان و(المستقبلي) لدى فريق من المستهلكين و الزوار وبالتالي فهي لا تسهم بتخفيض مستوى الأسعار عموماً، بل تتيح التسوق بأسعار أقل خلال مواسمها.
