الثورة – عبد الحميد غانم:
شهر تموز، شهر لانتصارات المقاومة اللبنانية، وهزائم كبيرة مني بها جيش الاحتلال في ساحة جنوب لبنان بعد حرب الأيام السبعة في تموز 1993، وكان نصر جديد للمقاومة اللبنانية في تموز 2006 ، حين سطرت فيه المقاومة اللبنانية أبهى صور الصمود والمجابهة والتحدي لتحقق بذلك انتصاراً جديداً يضاف إلى سجل صفحات التاريخ البطولية للمقاومة، الانتصار الذي أشرق بعد 33 يوماً، تجرع كيان العدو الإسرائيلي في نهاية عدوانه آنذاك مرارة الهزيمة النكراء، وحققت المقاومة الوطنية اللبنانية انتصاراً كبيراً قلب المعادلة في الصراع مع العدو وأذاقه مرارة جديدة.
كل الاعتداءات العسكرية لم تخدم الاحتلال في تحقيق أي من أهدافه فقد استمرت المقاومة البطلة بقصف المستوطنات الإسرائيلية الشمالية وصمدت في وجه العدوان، بل وارتد العدوان بنتائج عكسية على الاحتلال، إذ فقد مستوطنو كيان العدو الثقة بجيشهم في حماية المستوطنات وتراجعت الثقة أيضاً بحكومتهم وبدأت الانتقادات الداخلية حول جدوى العدوان.
لقد أرست المقاومة بنتيجة المعركة قواعد جديدة للردع، فردت على القصف الهمجي الإسرائيلي بإطلاق الآلاف من الصواريخ التي طالت عمق الأراضي المحتلة، وأدت إلى إحداث حالة من الرعب والذعر بين المستوطنين وصدمة كبيرة على المستوى السياسي والعسكري لكيان الاحتلال أمام القدرات الكبيرة التي تمتلكها المقاومة، وقد وقف عاجزاً رغم تطور أجهزته الاستخباراتية والتجسسية عن كشف صواريخ المقاومة.
واليوم، وبعد 17 عاماً، مرت على عدوان تموز الغاشم الذي شنه العدو الإسرائيلي على لبنان وشعبه في الـ12 من تموز 2006، تقف المقاومة اللبنانية أكثر قوة وصلابة وصموداً وثقة، بتحقيق المزيد من الإنجازات في مواجهة الاعتداءات والتحديات والمخططات الصهيونية والغربية، حتى تحرير ما تبقى محتلاً من الأراضي اللبنانية والعربية، وهي عازمة مع محور المقاومة على استمرار النهج المقاوم والتمسك به كخيار لا بديل عنه في التعامل مع سياسات الاحتلال ومواقفه المتعنتة والرافضة للسلام العادل والشامل القائم على عودة الأراضي المحتلة والحقوق المغتصبة إلى أصحابها الحقيقيين.
لقد شكلت انتصارات المقاومة في جنوب لبنان وفلسطين بكل أراضيها المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وأراضي 1948 والجولان السوري المحتل دروساً كبيرة في تلقين العدو الإسرائيلي الهزائم تلو الهزائم، والتأكيد على الحقوق لن تضيع ولن تسقط وستبقى راسخة في عقول وقلوب الأجيال العربية متمسكين بها رغم كل الظروف والتحديات الصعبة التي تواجهها أمتنا العربية، وهم على ثقة كبيرة وعميقة بعودتها عاجلاً وقريباً، وسيندحر كيان الاحتلال أمام قلاع الصمود والمقاومة وستتدحرج عليها هزائم العدو والمشروع الصهيوني الأميركي الغربي، وترتفع رايات النصر والمقاومة والتحرير.
