يمن سليمان عباس:
لم تكن قريتنا في مصياف تعتمد على زراعة التبغ بل على زراعة الخضروات ، ولم أكن أعرف كيف يتعامل المزارعون مع هذه الزراعة إلى أن غادرت الى قرية في الساحل السوري انتقلت من زراعة التفاح إلى التبغ .
تابعت تفاصيل هذه الزراعة التي تمتاز بالكثير من الحكايا الجماعية، فزراعته تحتاج التعاون الجماعي بدءا من غرس الشتلات الصغيرة والعناية بها من سقاية ثم عملية ما تسمى حفر الأرض حولها ومن ثم توريق الشتلات الصغيرة، ثم الوصول إلى ما يسمى القطاف، يكون ذلك بعد أن تنضج الوريقات وعلامة ذلك إصفرارها .
تقطف الأوراق صباحا قبل شروق الشمس وتوضع تحت فيء شجرة وبعد أن يستريح المزارعون تبدأ عملية شك الورقات واحدة تلو الأخرى طبعا بواسطة مسلة معدنية لتتوضع في خيط توضع به كمية محددة..
بعد هذا تنقل إلى مكان فيء حتى يزداد إصفرارها تنقل إلى ما يسمى ( المنشر)
تبقى معلقة حتى تتيبس وتجف تماما ولا تنقل إلى المنزل إلا في ليلة ( ندية) مع الصباح الباكر تكدس فوق بعضها إلى موسم التسويق في فصل الخريف.
وقد تناول الأدب العالمي الكثير من حكايا التبغ وزراعته وقطافه ولا سيما في أدب أميركا اللاتينية والشمالية.
وفي الأدب العربي نشير إلى رواية الأديبة أنيسة عبود خرز الأيام شك البنت .
ومن المفيد أن نذكر أن مجلة مهمة كانت تصدر عن المؤسسة العامة للتبغ تسمى ( التبغ ) شارك فيها كتاب عرب معروفون وقدمت موضوعات مهمة من زراعة التبغ إلى طقوس تدخينه واستفتت كتابا ومبدعين بسؤال: لماذا تدخن ..شارك في الإجابة..نزار قباني وكوليت خوري والجواهري وغيرهم .
أما حكايا القطاف اليوم فقد تغيرت قليلا حسب الحال الاجتماعي وطقوس القرية وما يجري فيها ..
وهذه الطقوس حالة اجتماعية تلم الأسرة ولا سيما الكبار الذين مازالوا محافظين عليها،ومع أن العملية متعبة لكنها مسلية وممتعة وشائقة.
