مرة أخرى تثبت فرنسا شراكتها الكاملة في العدوان على سورية، من خلال التشبث بدورها التخريبي الداعم للإرهاب، والذي مارسته إلى جانب شركائها الأوروبيين تحت القيادة الأميركية طوال أعوام الحرب الإرهابية، ويأتي تسلل وفد خارجيتها إلى الأراضي السورية بشكل غير مشروع، ليعري مجدداً النفاق الفرنسي، والأوروبي على وجه العموم بشأن الحرص على سلامة السوريين.
تحت مزاعم “مكافحة الإرهاب” حينا، و”العمل الإنساني” حيناً آخر، تعمد الدول الأوروبية – وعلى رأسها فرنسا- لإخفاء تورطها في الجرائم المرتكبة بحق السوريين، وهي تحاكي بذلك السلوك الأميركي المدمر للعلاقات الدولية، وقد أظهرت مجريات الحرب الإرهابية، وانخراط الدول الأوروبية من حيث دعم التنظيمات الإرهابية، وشرعنة جرائمها، وحماية متزعميها، أن أوروبا محكومة بعلاقة التبعية والارتهان للولايات المتحدة، نظراً للمهمات القذرة التي لا تزال تلك الدول تؤديها، وقد عرت هذه المهمات نفاقها، وأظهرت نزعتها العدوانية والإجرامية تجاه الشعب السوري.
من هنا، فإن عملية التسلل التي قام بها الوفد الفرنسي، والتقى مع التنظيمات الانفصالية الانعزالية، لا يمكن وضعه سوى في خانة التحريض الأوروبي المستمر لعملاء أميركا ومرتزقتها، لمواصلة استهداف الدولة السورية والنيل من وحدتها وسيادتها وتاريخها الحضاري وقيمها الرافضة للمشاريع الانفصالية، وهذه “المهمة” تعطي الحكومة الفرنسية دوراً متقدماً على سلم التبعية لأميركا، وهو الأمر الذي يفند بدوره كل المزاعم الفرنسية التي تدعي أنها مع الحل السياسي، فيما هي تواصل انتهاج سياسة الكذب والنفاق لإعطاء العالم صورة مغايرة عما تمارسه على أرض الواقع من أجل محاربة أي حل سياسي ينهي معاناة السوريين، ويحافظ على وحدة وسيادة واستقرار بلدهم، وفق ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية.
تماهي فرنسا مع جرائم ومشاريع التنظيمات الانفصالية، يعطي مدلولاً إضافياً على الارتباط العضوي بين تلك الميليشيا العميلة، والمخطط الصهيو-أميركي والأوروبي لاستهداف سورية وإضعافها، حيث كل المعطيات الميدانية كانت تشير بشكل صريح إلى تلك العلاقة المشبوهة منذ بدايات الحرب الإرهابية، ولاسيما أن تلك الميليشيا ترعاها قوات الاحتلال الأميركي، وتقدم لها كل لوازم الديمومة والبقاء، بما يخدم مخططها الاستعماري التقسيمي، وهذا ما أفشله صمود الشعب السوري، ولذلك حري بفرنسا أن تتخلى عن دعم الإرهاب في سورية، وتلتفت إلى مشاكلها وأزماتها الداخلية الناتجة عن النزعة العنصرية المتجذرة في عقليات حكامها ومسؤوليها، كما هو حال بقية المسؤولين الأوروبيين.

السابق