صدفة محضة جعلتْ إحدى قصاصاتها الورقية تقع بين يديها، ثبّتت عليها معلومة تفيد بتجدّد خلايا الجسم الإنساني كل سبع سنوات.
فرحتْ لاستعادتها تلك المعلومة “نحن نتجدّد كل سبع سنوات”..
لاسيما أنها تصادفت مع مرور سبع سنوات كاملة على ذكرى أبشع أزمة صحية مرّت بها.
أتكون خلايا جسدها تبدّلت بالكامل..؟
داعبتْ الفكرة مخيلتها..
أعجبتها.. وتعاملتْ معها كحقيقة لا تقبل الشكّ..
وقرّرتْ أن على أساسها ستتعامل مع أعضاء جسدها من الآن فصاعداً..
ومع ذلك، وكعادتها، بحثتْ عن المعلومة للتأكد إن كان ثمة أي شيء استجدّ بخصوص تجدّد خلايا الجسد علمياً.
والخلاصة.. أن هناك نوعاً من التفاوت بتجدد خلايا أجسادنا.. بعضها يتجدّد خلال أشهر.. بينما بعضها الآخر يحتاج سنوات.. وأخرى لا تتجدد أبداً..
لا يهم.. لا تفاوت.. ولا تضارب..
المهم حقيقة التجدّد الملازم لبعضها..
والتساؤل الذي خطر ببال البعض وشكل نوعاً من حيرة، هو: إن كانت بعض أجزائنا تتجدّد فلماذا لا نشعر بالشباب الدائم..؟
غيّرتْ من صيغة السؤال: لماذا لا نشعر بشباب أفكارنا مثلاً.. كأن تستمر بالدوران والخلق والتجدّد الدائم..؟
وإذا كانت بعض خلايانا (الجسدية) تتجدّد، ألا يفترض بأشيائنا (اللامرئية) أن تجاري تلك المرئية وتتجدّد مثلها..؟
ماذا عن قناعاتنا.. طريقة تفكيرنا.. خياراتنا.. أفكارنا.. أسلوب عيشنا..؟
يبدو لها أنها أيضاً أشياء تتجدّد بتفاوتٍ ملحوظ.
بعض أفكارنا وقناعاتنا تنغرس بتلافيفنا الدماغية غير قابلة للتغيير، وبعضها يتبدّل بتبدّل الأشياء والأشخاص من حولنا..
والألذ، أن نترك البعض منها يتقلب كيفما تريد له الأيام..
بمعنى: أن نترك جزءاً من أفكارنا يحيا شباباً دائماً، أن يتجدّد بحيوية مطلقة.. وهو ما لاحظته حين دقّقتْ ببعض أفعالها وسلوكياتها.. تبدّلتْ وتغيّرتْ بالكامل.
وأكثر قناعاتها التي استراحت بتطبيقها مؤخراً..
أنها لا تعاتبْ..
تدع الأشياء.. الكلمات.. الأفعال.. الأشخاص ومواقفهم.. تدعهم يسقطون جميعاً في بئر النسيان العميقة.
أصبح من أحبّ عاداتها ممارسة (النسيان، التناسي، التغافل، التغاضي)، مفرداتٌ غدت لعبة يومياتها وميزان حكمها على تصرفات الكثيرين من حولها.