الثورة – عبد الحميد غانم:
فيما تستعد إدارة بايدن لخوض الانتخابات الأميركية القادمة التي ستجري في العام 2024، بعد أن حزم الديمقراطيون أمرهم بالإبقاء على بايدن مرشحهم للرئاسة في هذه الانتخابات، تحدثت بعض وسائل الإعلام والصحافة الأميركية عن أن إدارة بايدن بحاجة لإنجاز سياسي أو عسكري يساعدها على جذب أصوات الناخبين الأميركيين لحاجتها في الانتخابات القادمة، ويمكنها من تعويض الخسارة التي ألمت بالديمقراطيين في الانتخابات الأميركية النصفية الماضية التي جرت العام الماضي 2022.
كيف يمكن لإدارة بايدن من تعويض الخسارة في وقت تقف فيه عاجزة عن تحقيق أي إنجاز سياسي أو نصر عسكري مستحيل في الحرب في أوكرانيا؟، أمام فشل مخطط واشنطن – الناتو – نظام كييف بتحقيق أي تقدم في الميدان أمام روسيا التي تحقق الإنجاز تلو الإنجاز واستحالة هزيمتها أو إجبارها على التراجع عن استكمال عمليتها العسكرية الخاصة من تحقيق أهدافها، لا بل إن هزيمة أوكرانيا – الناتو – أميركا باتت على الأبواب.
كل السبل التي لجأت إليها إدارة بايدن من الحشود العسكرية إلى أوكرانيا وتحشيد دول الناتو لمساعدة نظام كييف مالياً وعسكرياً والحصار الاقتصادي الذي مارسته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا، وممارسة الضغوط الاقتصادية والسياسية على حلفائها، لم تفلح، وانقلب السحر على الساحر، واستحال فيها تحقيق أي إنجاز سياسي ولا حتى عسكري، يمكن أن تستغله إدارة بايدن في تحسين صورتها أمام الرأي العام الأميركي، في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من ترد اقتصادي ويزداد الدين العام فيها.
مما دفع إدارة بايدن للانتقال إلى ساحة صراع أخرى في المواجهة مع روسيا، واختارت سورية ، في محاولة منها لتسخين الوضع في الجزيرة السورية وبادية الشام، لاستهداف أمن سورية والمنطقة لممارسة ضغوط عليها وعلى حلفائها.
المخطط الأميركي العدواني الذي تريده إدارة بايدن عكسته الحشود العسكرية البرية للقواعد الأميركية غير الشرعية في الجزيرة السورية وبادية الشام والحشود الجوية الأميركية في المنطقة، وقد تمتد إلى جنوب سورية ولبنان تحت ذرائع مراقبة تهريب المخدرات والممنوعات على الحدود، لكن في حقيقة الأمر تريد واشنطن تحويل العالم عن مخططها التقسيمي العدواني في محاولة منها عزل سورية عن العراق والأردن وخلق سياج أمني وكيان انفصالي “قسد”، وإطلاق يد التنظيمات الإرهابية وبالأخص “داعش” وغيرها في الجزيرة والبادية، تقطع من خلاله الطريق على المشروعات الاقتصادية الجاري العمل بها لاسيما تفعيل خط أنابيب النفط والغاز الواصلة من العراق إلى سورية ولبنان، مما يقف حائلاً دون أي مشروع روسي – إيراني – صيني في المنطقة، ويعطي الإدارة الأميركية القدرة على ممارسة ضغوط على روسيا، لدفعها للقبول بشروطها لوقف الحرب في أوكرانيا، وبالنسبة للصين قطع الطريق على مبادرتها(الحزام والطريق) من أجل الضغط عليها للحد من تفوقها الاقتصادي والتقني ومنعها من التقدم في هذين المجالين عالمياً.
إضافة إلى ممارسة الضغوط على سورية للقبول بمخططها التوسعي التقسيمي على حساب السيادة والحقوق السورية، ما يسهل عليها من السيطرة ونهب ثرواتها النفطية والزراعية وغيرها.
خطورة المخطط الأميركي الذي تسعى إدارة بايدن لتنفيذه لتحقيق أطماع انتخابية والهروب إلى الأمام من أزمتها الاقتصادية الداخلية والخارجية في أوكرانيا، أنه يترافق مع أحاديث صحفية إسرائيلية، تطلب من نتنياهو رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي احتلال المزيد من الأراضي في جنوب سورية لغايات أمنية وعسكرية ومائية وغيرها، والتي تجد فيها أيضاً حكومة الكيان المتطرفة العنصرية منفذاً للهروب إلى الأمام من أزمتها الداخلية الاقتصادية والأمنية والوجودية، بإشعال حرب كوسيلة لحرف المستوطنين عن أزمتها الداخلية، مثل حال بايدن والديمقراطيين.
هذا التلاقي في المصالح أمر خطير يدعو شعبنا للانتباه والحذر والاستعداد لمجابهة هذا المخطط العدواني التقسيمي الذي يحاك من قبل الأعداء اليوم، كما يدعو الأشقاء والحلفاء إلى التعاون مع سورية قيادة وشعباً وجيشاً لتعطيل وإفشال ذلك المخطط المعادي الذي تجتمع فيه اليوم الولايات المتحدة وكيان العدو على تنفيذه، وتحاولان توريط الناتو والاتحاد الأوروبي فيه.
