الثورة- حسين صقر:
كثيرة هي الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي ولاسيما الدماغ، والمعروف أكثر عن تلك الأمراض،
السكتة الدماغية، والتي ما يكون منها قاتلاً أو يصيب المريض بالشلل، ومنها النوبات العابرة والتي تمر بسلام حيناً وتكون مقدمة للسكتة في حين آخر.
النوبة الإقفارية أو «النشبة العابرة» إحدى تلك الأمراض التي تصيب الدماغ، وتحدث نتيجة نقص تروية الدماغ بالدم والأوكسجين، و انقطاع الإمداد الدموي إلى الدماغ بشكل مؤقت.
للحديث أكثر عن هذا الموضوع، التقت ” الثورة” الدكتور يزن محمود الاختصاصي في الأمراض العصبية وأمراض الدماغ، والذي أكد أن علامات النوبة الإقفارية، هي نفسها علامات السكتة الدماغية، إلا أنها تختفي خلال وقتٍ قصير، وفي كثير من الأحيان، تظهر فقط لبضع دقائق.. وأضاف بعد الاشتباه بالإصابة بنوبة إقفارية عابرة، يجري الطبيب فحوصات للحصول على التشخيص ولتحديد العلاج، منوهاً أنه بعد تلك النوبة يكون خطر الإصابة بالسكتة الدماغية التي تؤدي غالباً إلى الموت أو الإعاقة، في الوقت الذي تحذرك فيه من التعرض للسكتة الدماغية الخطيرة، والتي يمكن تجاوزها أيضاً في حال تم تشخيصها بشكل صحيح ومعالجتها، أي تمنحك فرصة للتصرف لمنع حدوث ذلك، حيث من خلال الفحص والعلاج، يمكن تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية الذي يتلو النوبة الإقفارية العابرة بنسبة تصل إلى 80%.
تحذير
وقال الدكتور محمود: ينتقل الدم إلى الدماغ بواسطة الأوعية الدموية التي تسمى الشرايين، كما يحمل الدم الأكسجين والمواد الغذائية لخلايا أدمغتنا، وأضاف أنه في حال انقطاع تدفق الدم إلى الدماغ تموت خلاياه، وتحدث النوبة، ونوه أنه إذا زال الانسداد وبدأ تدفق الدم مرة أخرى، يحصل الدماغ على الأكسجين والمواد الغذائية التي يحتاجها وتختفي العلامات، وهذا ما يجعل النوبة الإقفارية العابرة مختلفة عن السكتة الدماغية التي تميت خلايا الدماغ وتدمره بشكل دائم.
وحذر الدكتور محمود بالقول: يجب أن لا نتجاهل النوبة الإقفارية العابرة، إذ يكون خطر الإصابة بسكتة دماغية أعلى في الساعات والأيام القليلة الأولى بعد النوبة، ولهذا يعد فحص FAST أو سكر الصائم طريقة سهلة لتذكر العلامات الأكثر شيوعاً للسكتة الدماغية والنوبة الإقفارية العابرة، لكن تختلف العلامات بين الأشخاص، وهذا يتوقف على الجزء المتأثر من الدماغ.
علامات فارقة
وأوضح اختصاصي الأمراض العصبية أن هنالك علامات أخرى، مثل التخدر، البلاهة، ضعف أو شلل في الوجه أو الذراع أو الساق في أحد الجانبين أو في كليهما، و الدوخة بشكل خاص: كدوران الرأس- أو فقدان التوازن أو سقوط غير مفسر، كما يكون هناك فقدان في الرؤية في إحدى العينين أو كليهما، بالإضافة للصداع، وعادة ما يكون شديداً ومفاجئاً، كما يحدث أيضاً صعوبة بالبلع، وقيء أو غثيان.
ونوه أنه من المهم أن تكون عائلتك أو أصدقاؤك على دراية بعلامات السكتة الدماغية وطلب العناية الطبية فوراً.
الفحوصات
وعن الفحوصات اللازمة أكد محمود أن الطبيب يرغب في معرفة علاماتك، وماذا كانت، والوقت الذي بقيت به، وما إذا كانت لديك من قبل، سوف يساعد ذلك على التمييز بين النوبة الإقفارية العابرة والأسباب المحتملة الأخرى، كما سيجري الطبيب سلسلة من الفحوصات.
هذه الفحوصات تختلف من شخص إلى آخر وقد تتضمن:
مسح الدماغ عبر التصوير الطبقي المحوري (CT scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) و يلتقط صوراً مفصلة لدماغ المريض، مشيراً أن هنالك حالات مرضية أخرى تحاكي هذه النوبة، لذلك هناك حاجة لمراجعة الخبراء لتمييز حالات النوبة الإقفارية العابرة عن هذه الحالات الأخرى.
وبالإضافة للمسح الدماغي، أيضاً تصوير الشرايين التي تحمل الدم من القلب إلى الدماغ، حيث يمكن للفحوصات أن ترى كيف يتدفق الدم عبر الشرايين، لأن الشرايين التالفة أو المسدودة يمكن أن تسبب نوبة إقفارية عابرة، يتم ذلك بعدة طرق بما في ذلك الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي للأوعية الدموية أو تصوير الأوعية الدموية بالرنين المغناطيسي.
بالإضافة لفحص الدم وقياس الضغط الدموي وفحص القلب من خلال التخطيط الكهربائي، لأنه من خلال ضربات القلب غير المنتظمة، تتضح بعض النتائج، ولهذا يجب على كل شخص يشتبه أنه قد تعرض لنوبة إقفارية عابرة أن يُجري اختبار تخطيط القلب الكهربائي ECG.. وأشار الاختصاصي محمود أنه تزيد الرفرفة الأذينية من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، لذا فإن فحص الرجفان الأذيني مهم جداً بعد النوبة الإقفارية العابرة.
وأوضح أنه يجب أن تجرى فحوصات الكوليسترول والشحوم ومستويات سكر الدم وكفاءة عمل الكلية و الطريقة التي يتجلط بها الدم، وهكذا يناقش الطبيب نتائج الفحوصات حتى يكون لدى المريض فهم أفضل لما حدث، وليتعرف على ما يجب القيام به، ثم يضع خطة المتابعة، بما فيها الإحالات والمواعيد.
و قد يحتاج المريض إلى العودة للمشفى لإجراء المزيد من الفحوصات.
