في الحقيقة لم أعرف ولم أستطع فهم الآلية التي اتبعتها اللجنة الاقتصادية بعد دراستها المعمقة جداً في تسعير كيلو غرام التبغ المستلم من الفلاح نوع ممتاز بعشرة آلاف ليرة “طبعاً الأنواع الأخرى مثل الأول والثاني والثالث يصل سعره إلى أقل من النصف”.. !!
هل أجرت دراسة معمقة عن تكاليف الإنتاج الحقيقية … ؟ هل تدرك أن سعر كيس السماد اليوريا 46 تجاوز 600 ألف ليرة وساعة الفلاحة تجاوزت المئة ألف وصهريج المياه سعة عشرة براميل تجاوز 75 ألف ليرة .. ؟
هل تعرف اللجنة الاقتصادية صعوبة العمل بهذا المنتج والذي يستمر عاماً كاملاً .. ؟
والأهم من كل ذلك هل تدرك اللجنة أن كيلو غرام التبغ يباع بالسوق السوداء بأكثر من خمسين ألف ليرة “ورق” بينما “المفروم” تجاوز المئة ألف ومرشح للارتفاع طرداً مع ارتفاع الدخان الأجنبي والمحلي… ؟!
منذ فترة اجتمعت اللجان الوزارية في طرطوس وقررت أن يعتمد نوع من المنتجات الزراعية كمحصول استراتيجي .. وأعتقد أن التبغ أو الحمضيات أو الزيتون جميعها تنطبق عليها لقب هذه التسمية .. إلا أن الوضع بقي على حاله ولم يحدد حتى اللحظة المحصول الاستراتيجي في المحافظة.. !!
وضع غلاء مستلزمات الإنتاج يهدد كافة المحاصيل .. والفلاح يفكر جدياً بترك الزراعة في ظل هذا الغلاء غير المتوافق مع تسعيرة اللجنة الاقتصادية، وهنا تكمن المشكلة الكبرى بخسارة مركبة للاقتصاد الوطني حيث يلجأ الفلاح إلى بيع محصوله للتجار الذين يتحكمون به …
القضية تحتاج إلى مراجعة ونقد ذاتي وتقدير ظروف الفلاح وتقدير مستلزمات الإنتاج بشكل منطقي ومن على أرض الواقع ..
التخطيط من وراء المكاتب لا يمكن أن يصل إلى مرحلة اتخاذ القرار الصحيح.. !!