لم يتغير المشهد العام على كوات الأفران منذ سنوات .. ولم نلحظ أي حلول مثمرة رغم زحمة الاجتماعات والقرارات الصادرة من المعنيين .. مشاجرات يومية للحصول على رغيف الخبز تصل إلى حد الضرب والتدافع في أغلبية الأحيان ومهاترات وشتائم يطلقها القائمون على عملية البيع على هذه الكوات وكذلك .. عشرات الأشخاص الجوالين حول الأفران لبيع الخبز الحر بأسعار أضعاف مضاعفة ووو إلخ
لم تُعدل الصورة نحو الأفضل منذ سنوات ولم يعش المواطن حالة من الصفاء والراحة في حصوله على حصته من الخبز وهنا (حطنا الجمال) وفقاً للمثل الشعبي المعروف. طالما أن هناك بطاقة ذكية وتحديداً واضحاً لعدد الأرغفة أو الربطات المستحقة لكل عائلة وفقاً لعدد أفرادها .. كيف نشأت هذه الظاهرة المقيتة لبيع الخبز الحر.. ولماذا يعيش المواطن حالة غير صحية للحصول على مخصصاته من الخبز.
يكفي أن نرى يومياً انتشار الطوابير أمام الأفران للحصول على الخبز المدعوم، تلاعب بمواصفات الرغيف وحجمه، انتشار لبائعي الخبز الحر بكثافة كبيرة وحالة من الغش يتبعها المعتمدون لتوفير كميات للمتجارة، وتدخل سلبي لمجالس البلديات في تحسين الواقع يصب في مصلحة اللجان التي يضعونها لتنظيم الدور..حيث تحل غايتهم الشخصية محل العدالة التي يتحدثون عنها .
هناك وعود كثيرة قديمة وجديدة لتطبيق آليات متطورة لتوزيع الخبز وخاصة في دمشق وريفها وهناك تصاريح حول ضبوط ومخالفات لأفران مختلفة.. إلا أن ذلك لم يعطِ جدوى على أرض الواقع .. حتى النوافذ التي حددت للبيع أصبحت مكاناً للتزاحم والفساد.
يبدو أن هناك طرقاً احتيالية كثيرة لسرقة مستحقات الناس من الخبز وهناك أعمال مقصودة تمارس من قبل أصحاب الأفران والعاملين فيها بالتعاون مع لجان تنظيم الدور لخلق الفوضى وجعل الناس ينتظرون بالساعات لكي يحصلوا على عدة أرغفة من الخبز؟ ولعله من الغريب أن تكون وزارة بحجم وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ومؤسسة كبيرة كالمؤسسة السورية للمخابز ليس لديهما حلول لهذه المشكلات، وأن تقفا في حالة عجز عن تحسين المشهد الذي لم نسمع عنه في أي دولة أخرى مهما كان حجمها ووضعها وخاصة أن كل الحصص التي تُقدم للمواطنين محسوبة مسبقاً… فمن المنتفع من كل هذه الفوضى؟

السابق
التالي