لا هم يعادل أو يطغى في هذه الأيام على همّ الأقساط المدرسية التي حلقت بلمح البصر وتجاوزت بأشواط وأشواط راتب موظف عام “متوسط أجره الشهري 250 ألف ليرة سورية” لمدة سنتين -24 شهراً- كاملتين، لقاء تدريس ولد واحد “فقط ـ لا غير”.
هم تأمين الأقساط المدرسية، ومواكبة القفزات السعرية الخلبية، وتوفير الدفعات الكيفية ـ المزاجية، باتت حديث شريحة غير هينة من الأسر السورية التي يسبق لها وأن سمعت من قبل في تعاملاتها المالية عن الزيادات المضاعفة المضطردة إلا من خلال إدارات المدارس الخاصة التي دخلت نادي الأثرياء من أوسع أبوابه وغدت من أصحاب الباع الكبير في التفنن بلي ذراع أولياء أمور تلاميذهم من دفعة التثبيت إلى أجور النقل -المتواضع جداً- إلى الأقساط “التي يجب أن تسدد على دوز بارة قبل نهاية العام الدارسي ـ تحت طائلة التهديد بحرمان الطالب من تقديم الامتحان النهائي” فالقرطاسية وصولاً إلى اللباس المدرسي.
نعم، إدارات مدارسنا الخاصة -جلها- فرضت على الطلاب وأسرهم أمراً واقعاً، ومعادلة من طرف واحد “طرفها هي فقط”، عنوانها العريض أقساط عشوائية -غير عادلة- لا تحكمها أي معايير أو ضوابط .. أقساط تقصم الظهر بكلّ ما للكلمة من معنى، كلّ ذلك وأكثر وسط غياب أي محاسبة أو مساءلة من أهل الحل والربط الذين لم يكلفوا خاطرهم تعيين خبير مالي محلف أو لجان تربوية مختصّة للتدقيق والوقوف على أسباب ومبررات وتداعيات تلك الارتفاعات الجنونية.
ما يجري داخل وخارج كواليس المدارس الخاصة، ليست تجارة فحسب بل تجارة فاحشة أيضاً، سببها ترك الحبل لإدارات المدارس الخاصة على غاربه والاستقواء كيفما ومتى تشاء على المواطنين من أصحاب الدخل المحدود جداً واللا محدود.
ما يجري سببه حياد لا بل أكثر من حياد الجهات التربوية المعنية وبشكل مباشر لا موارب بصلب العملية التعليمية، نتيجة تمسكها الدائم وردها المستمر على كلّ شكوى أو اعتراض يقدّم لها بعبارة : أنتم -الكلام موجه لأسر الطلاب- من اخترتم تدريس أبنائكم في مدارس خاصة مرتفعة الأقساط .. والنتيجة استمرار المدارس الخاصة في مراكمة الأرباح المخالفة للقانون ولصلب أهداف العملية التربوية التعليمية.. التي لم تكن في يوم من الأيام استثمارية ـ ربحية فقط.

السابق
التالي