مجرد اتصالٍ سريعٍ ومختصر، أعادني إلى أول اتصال تلقيته منها.. وكان ذلك قبل (16) عاماً، حين هاتفتني معبّرةً عن رغبتها أن أكون ضمن فريق عملها لصفحة فضائيات التي كانت استلمت الإشراف عليها حديثاً.
منذ ذلك الحين والغالية “سعاد زاهر” حاضرة في تفاصيل اليوميات والعمل.
البارحة حدثتني عن رغبتها بإنهاء مرحلة العمل الوظيفي.. ولعلها تكون بداية لأمرٍ جيد بالنسبة لها.
سريعاً مرّ شريط سنوات عديدة تشاركنا خلالها أشياء تخص العمل والشؤون المهنية، والأهم أشياء أخرى تنمو على مهلٍ إلى جانب تلك “المهنية”، تبني ما هو أعمق منها وأكثر رسوخاً لتجد لنفسها مكاناً في باطن القلب والروح.
تفاصيل.. أشياء.. مواقف.. وذكريات كثيرة يمكنني الحديث عنها تخصّ أموراً تقاسمناها.. امتزجت بما هو إنساني..
فأجمل نتائج أي عمل، ما استطاع الجمع وتحقيق التوازن ما بين شرط المهنية والحالة الإنسانية الحقيقية والصادقة.
تزدحم الأحداث والذكريات.. ولا أعلم من أين أبدأ..
والألذ أن غالبية ما علق بذاكرتي يدفعني للابتسام..
وفجأة تتحول ابتسامتي إلى شبه ضحكة تؤكّد على سعادتي التي كانت تولد حين يتناغم جنوني وجنونها في مواقف عديدة، جنون العفوية ورغبة الانفلات من كل قيد تقليدي..
مثل اليوم الذي ذهبنا فيه لحضور حفل زياد الرحباني ( 2008) حضرنا قبل موعد الحفل بربع أو نصف ساعة فقط، وكان الازدحام العجيب وجدنا نفسينا آخر الحشد.. بقينا نخترع حيلاً وحججاً حتى جلسنا في الصف الأول قبالة الرحباني تماماً.
الآن.. أتذكر سنوات العمل الممتدة ما بين ( 2008- 2011)، كنت أذهب للمكتبة الوطنية للمطالعة وتذهب سعاد لمتابعة عملها في أحد البرامج التلفزيونية.. ونتفق على اللقاء في مطعم (بوز الجدي- الشعلان)..
جدران ذاك المكان تشهد على ضحكاتنا التي كانت تصيب زوار المطعم بالعدوى فيضحكون رغبة بمشاركتنا موجة فرح أتقنا صيدها سوياً.
واستمرت الزمالة والصداقة والعمل.. والأجمل أن استمرت ضحكاتنا.. وكأنها وسيلتنا الفضلى لمواجهة كل ما حدث من بشاعة..
لينتقل صداها هذه المرة إلى ما بين جدران مكتب سعاد في رئاسة القسم الثقافي لجريدة الثورة.. ما سمح بنشوء نوعٍ من الثقة بُنيت يوماً إثر يوم..
المميز أنها كانت ثقة متبادلة ومضاعفة مهنياً وإنسانياً..
محطات كثيرة تشاركناها طوال (16) عاماً فيها الجميل والإيجابي.. ولا يُنقص قيمتها بل يزيد من متانتها مرور بعض الاختلافات وأحياناً نادرة جداً بعض الخلافات..
وإذا كان ثمة شيء يلتصق بسعاد ويختصر مسيرتها أعتقد أنه يتمثل بما تمتلكه من شهية نهمة لا تنضب تجاه العمل الصحفي.