“الكيميائية”.. الغرق بالكيدية!

بقلم رئيس التحرير أحمد حمادة:

كما هي العادة، تنحاز منظمة “حظر الأسلحة الكيميائية” إلى السياسات الغربية العدوانية، فتحمّل الحكومة السورية المسؤولية عن عدد من الهجمات الكيميائية خلال الحرب على سورية، من دون أدلة، ولا براهين، إلا من تقارير “سي آي إيه” المزيفة، ورغبات عواصم الغرب المفبركة.

وكما هي العادة أيضاً، لم يستحضر معدو الاتهام إياه في مسودة قرارهم أي خطوات إيجابية قامت بها سورية، مثل أنها سلمت مخزوناتها من تلك الأسلحة بموجب اتفاق أبرم عام 2013 مع منظمة الحظر، وأنها نفذت كل التزاماتها تجاه المنظمة، وأنها تدين استخدام تلك الأسلحة في أي مكان، وفي أي زمان، ومن قبل أي كان، وتحت أي ظرف من الظروف، بل قلبوا الوقائع، ووثقوا في تقريرهم بأن دمشق لم تتعاون مع المنظمة على حد زعمهم.

كيف يمنع البيت الأبيض “حظر الكيميائية” من مجرد مناقشة استخدام الاحتلال الإسرائيلي للغازات السامة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وكيف يمارس النفاق والازدواجية والمعايير المختلفة هنا وهناك؟

في تفاصيل الاتهامات الغارقة بالكيدية نجد أن موظفي المنظمة وخبرائها يخالفون إطار الاتفاقية الناظمة لعمل منظمتهم، ويخالفون نصوص وأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لأن هدفهم هو تحقيق أجندات واشنطن وعواصم الغرب التي فشلت بتحقيقها في الميدان.

عنونوا قرارهم بـ “التصدي للتهديد الناجم عن استخدام الأسلحة الكيميائية والتهديد باستخدامها في المستقبل” متجاهلين استخدام التنظيمات الإرهابية لتلك الأسلحة في أكثر من موقع، ومتجاهلين أن عواصم الغرب هي من أسست تلك التنظيمات ودعمتها وفبركت حوادث استخدام تلك الأسلحة بالتعاون معها.

القرار وسيلة لتبرير مواصلة الغرب للحرب وتبرير استمرار احتلال بعض دوله لجزء كبير من الأراضي السورية، وتبرير استمرار نهبها لثروات السوريين، وتبرير استمرار الحصار الجائر، وتبرير نسف أي تقارب لسورية مع العالم.

كثيرة هي قراراتهم التي تشبه هذا القرار، والتي تشي بهيمنة واشنطن وحلفائها على المنظمة الدولية، وجعلها مجرد أداة فقدت مصداقيتها، وتحويلها إلى ذراع لها لتنفيذ سياساتها ومخططاتها في سورية والعالم، ويكفي أن نشير هنا كيف يمنع البيت الأبيض “حظر الكيميائية” من مجرد مناقشة استخدام الاحتلال الإسرائيلي للغازات السامة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وكيف يمارس الغرب النفاق والازدواجية والمعايير المختلفة هنا وهناك؟

قرار “الكيميائية” الجديد مجرد وسيلة لتبرير مواصلة عدوان الغرب على سورية، وتبرير استمرار احتلال بعض دوله لجزء كبير من الأراضي السورية، وتبرير استمرار نهبها لثروات السوريين، وتبرير استمرار الحصار الجائر والعقوبات الظالمة، وتبرير نسف أي تقارب لسورية مع العرب أو دول العالم، واستمرار تسييس كل الملفات المتعلقة بسورية.

باختصار ملفات “الكيماوي” في سورية مازالت عنواناً للتضليل السياسي الغربي حيال الدولة السورية، ووسيلة للضغط عليها، وما لم تراجع منظمة الحظر خطواتها فستفقد مصداقيتها وحياديتها ومهنيتها التي يفترض أنها أنشئت من أجلها.

 

اقرأ أيضاً: سورية تستنكر ما ورد في بيانات الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا حول اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية

اقرأ أيضاً: حين يحضر “الحبر السري”!

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق