مكتبة الأسد الوطنية.. بيت للعلم والأدب ونافذة على عوالم المعرفة.. غانم لـ”الثورة”: صرح حضاري ووطني يساهم في تعزيز الثقافة وحفظ الهوية والتراث

الثورة – دمشق – فردوس دياب ومها دياب:

تعد مكتبة الأسد الوطنية من المكتباتِ العالميّة المتميزة، وهي أمٌ لأوعيةِ الثقافة، وحاضرٌ يحتضن ماضيه، ووعاءُ الحضارةِ الذي يحتفظ بالمخزون المعرفي الثقافي والفكري للأمة العربية، وقبلةٌ يقصدها المختصون والباحثون من مختلف الدول فيجدون ما يلبي حاجاتهم المعرفيّة.
وقد عملت المكتبة منذ تأسيسها على نثرِ إرثها المعرفيّ والثقافي في شتّى المجالات، وفي أعلى المستويات بما يضمن إحداثَ تغييرٍ في حياة الناس نحو الأفضل، واستخدام المعرفة في تطوير المُجتمع.
حول هذا الصرح الحضاري والثقافي والوطني الكبير، التقينا مدير المكتبة الأستاذ فادي غانم الذي حدثنا عن هذا الصرح العظيم بشغف ومحبة.
تراث وطني وعالمي:
غانم استهل كلامه بالحديث عن المراحل الزمنية التي سبقت تشييد وافتتاح مكتبة الأسد، فقال: “ظهرت الحاجةُ إلى إحداث مكتبة وطنية في الجمهورية العربية السورية منذ أوائل القرن العشرين، وكان أول عمل في هذا المجال هو تجميع تراث الأجداد من المخطوطات في تربة الملك الظاهر بيبرس بدمشق، التي عرفت بعد ذلك باسم المكتبة الظاهرية، ثمّ ألحقت بمجمع اللغة العربية الذي تأسس في دمشق عام 1919م وتولى الإشراف على المكتبة الظاهرية، وعمل على زيادة مجموعاتها من المطبوعات وتنظيمها في مختلف الموضوعات، وإعداد الفهارس اللازمة لتسهيل الاطلاع عليها، ومع توسع التعليم ظهرت الحاجة إلى تشييد مكتبة وطنية حديثة تتمتع بكامل المواصفات الفنية اللازمة للمكتبات الوطنية، وتقوم بجمع كل أشكال التراث الثقافي الوطني والقومي ومختارات من التراث الثقافي العالمي، وتستوعب الأعداد المتزايدة من القراء والباحثين، وهذا ما تم إنجازه فعلاً، ففي 1/7/1978 تم وضع حجر الأساس للمكتبة واستغرق العمل خمس سنوات، وفي 26/7/1983، أصدر القائد المؤسس حافظ الأسد المرسوم التشريعي رقم /17/ الخاص بإحداث المكتبة، ثمَّ افتُتِحت المكتبةِ الوطنيةِ في الجمهورية العربيِّة السوريّة رسمياً بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة للحركة التصحيحية بتاريخ 16/11/1984م وأُطلق عليها مكتبة الأسد الوطنية”.
أكبر المكتبات العربية:
وعن دور المكتبة كصرح ثقافي عريق وكأحد المعالم الهامة في تعزيز الثقافة ونشر العلم، قال غانم: إن مكتبة الأسد تتفرد كونها المكتبة الوطنية الوحيدة في القطر، ومن أهم وأكبر المكتبات العربية، وقد جهدت منذ تأسيسها على أن تكون بيتاً للعلم وركناً للأدب ونافذة على عوالم المعرفة، كما تولي المكتبة اهتماماً بالتراث الثقافي العربي المعاصر لجمع مختارات منه في كافة المواضيع وتنظيمه وحفظه بهدف تقديمه للباحثين والدارسين، وللحفاظ على التراث العربي القديم (المخطوطات) تسعى المكتبة إلى جمع ما تيسر من هذه المخطوطات في القطر العربي السوري وصيانتها بالتعقيم والترميم وحفظها في مستودعات ملائمة وتصويرها لاستمرار ديمومتها في تقديم الفائدة القصوى لرواد المكتبة سواء في الداخل أم من خارج القطر.
حفظ التراثِ الثقافيّ:
وأكد أن من أولى مهام المكتبة جمعُ وتسجيل وحفظ التراثِ الثقافيّ، والعملُ على اقتناءِ شتى أشكالِ الإنتاجِ الفكريِّ المحليّ والإقليمي والعالمي (المخطوطاتٍ والكتبِ النادرةِ والفريدة، والخرائط والسجلات الأرشيفية والأعمال المهمّة، والمنشوراتٍ الحديثة من كتب ودوريات) لما تمثله تلك الوثائق من ذاكرة وطنية للشعوب والأمم، وبما تحتويه من قيم ثقافية وتاريخية لتقديمه إلى الباحثين والمختصين، وكلَّما ازداد روادُها ازداد ألقُها، وكان ذلك دليلاً على رقيِّ الأمة وحضارتِها.
وفي سؤال عن دور المكتبة في تقديم المعلومات للباحثين والطلاب في ظل وجود محركات البحث السريع ووسائل التواصل الاجتماعي، قال غانم: إنه بالإضافة إلى الخدمات التقليدية التي ذكرت آنفاً، فقد وجدت المكتبة وسيلة جديدة لتقديم بعض خدماتها عبر شبكة الانترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي فمن خلال الصفحة الخاصة بالمكتبة على الفيسبوك يمكن للقارئ الاطلاع على كل جديد ورد إلى المكتبة وكل جديد أصدرته المكتبة، إضافة إلى النشاطات والفعاليات من معارض وندوات وأمسيات وغير ذلك.
وعن عدد زوار المكتبة، بين أنه في العام 2022 بلغ عدد رواد المكتبة 13500 قارئ، وعدد الكتب المعارة 18474، أما عام 2023 فقد بلغ عدد رواد المكتبة ما يقارب 14000 قارئ، وعدد الكتب المعارة 25205.
خدمات متنوعة:
وفيما يتعلق بالمخطوطات والكتب النادرة لجهة حفظها وحمايتها، أشار غانم إلى أنه تم تصوير كل المخطوطات الورقية الأصلية على وسائط ميكروفيلمية (ميكروفيلم وميكروفيش)، إضافة إلى تصويرها رقمياً وحفظها على أقراص وضمن حافظات خاصة لحمايتها وصونها وتقديم الخدمات للباحثين بكل سهولة ويسر.

وعن أهم الخدمات التي تقدمها، ذكر أن المكتبة تقدم خدمات متنوعة من خلال موقعها الالكتروني وقاعاتها المتنوعة التي تشمل مختلف العلوم كالأدب والدين واللغات والعلوم الاجتماعية والمعارف العامة والفنون، وقاعات العلوم النظرية والتطبيقية، والعلوم المخصصة لطلبة السنوات الأولى في الجامعات والمعاهد، وقاعات التشريعات والقوانين السورية وحفظ وأرشفة الجريدة الرسمية السورية، والدوريات القديمة والحديثة، وقاعة هيئة الأمم المتحدة التي تحتوي على مراجع وتقارير إدارية وعلمية صادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها.
بالإضافة إلى قاعة المكفوفين التي تضم أجهزة خاصة لضعاف البصر إضافة للأجهزة المخصصة للمكفوفين فاقدي البصر وأجهزة سمعية وتضم بعض الكتب والدوريات بلغة بريل، وكذلك قاعة المخطوطات والكتب النادرة، وقاعة التراث السوري أو قاعة الوسائل السمعية والبصرية، وهي مخصصة لحفظ التراث السوري بجميع أشكاله وألوانه وتضم مكتبة أفلام سينمائية سورية، ومعرض لوحات وصوراً لمعارض فنانين تشكيليين سوريين، وتضم مجموعات نقدية وعملات نقدية ورقية ومعدنية سورية وتاريخية، وتحتوى قاعة التراث السوري على مجموعات الطوابع البريدية السورية والعالمية، وكذلك بطاقات وصور لمعالم سورية قديمة وحديثة، وتحتوي القاعة على قسم خاص بالتسجيلات والأشرطة والأسطوانات للموسيقا والفلكلور السوري ونوتات موسيقية سورية، وبالقاعة كتب ومراجع سمعية وبصرية بعدة لغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية وتخضع هذه القاعة لشروط حماية محتوياتها، كذلك تقدم المكتبة خدمة التصوير والانترنت والإحاطة الجارية.
وبحسب غانم، فإن مكتبة الأسد الوطنية كانت ومازالت تقيم وتستضيف أهم الفعاليات الثقافية والعلمية على اختلاف أنواعها، ويتوافر في المكتبة قاعة محاضرات رئيسة تتسع 304 أشخاص، وهي تصلح لعرض الأفلام وإلقاء المحاضرات، وعقد المؤتمرات الدولية، وأنها مجهزة بنظام لاسلكي للترجمة الفورية بأربع لغات، وتوجد قاعة أخرى لعقد الندوات وورشات العمل تتسع إلى 83 شخصاً، وهناك قاعتان أخريان تتسع كل منهما لنحو عشرين شخصاً لعقد حلقات البحث الصغيرة، كما يوجد في المكتبة صالة للمعارض الفنية، ويوجد عدة أماكن متفرقة لإقامة معارض الكتب والأعمال الفنية لاطلاع القراء على كل جديد في عالم المعرفة.
مواصلة العمل لتحقيق الأفضل:
وختم مدير مكتبة الأسد الوطنية حديثه بالإصرار على بذل أقصى الجهود من أجلِ إغناءِ أرشيفِ المكتبةِ، وتطويرِ محتواها، وتوفيرِ أرقى الخدماتِ الثقافيّةِ لتحقيقِ أهدافِنا الرئيسةِ في التنمية المستدامة، وترسيخ دور المكتبة في حفظ تاريخ سورية العريق وتجسيد حاضرها الزاهر وجعلها ذاكرة الوطن، ولتكونَ مكتبةُ الأسدُ الوطنيةُ منارة للعلم والمعرفة، ومكوِّناً أساسيّاً في ارتباطها باحتياجات المجتمع وبناءِ صرحِ الثَّقافةِ العربيّةِ السوريّةِ المعروفةِ بأصالتِها وحضارتها وتراثها الغني وتطوُّرِها وغناها.

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري