تبدو وكأنها تنتحر .. هكذا التقط الإعلام الصورة التحليلية لتصرفات كيان الاحتلال الصهيوني والتي يبدو فيها نتنياهو وكأنه وضع الكيان على حافة الهاوية في الحرب على غزة، وراح يهدد برميه إن لم تستجب واشنطن لشروطه وتخرجه من الحرب على غزة إلى حرب في المنطقة لا يحتملها بايدن وهو يحمل صندوقه الانتخابي الثقيل على ظهره السياسي.
ما قام به نتنياهو من استهداف لمقر القنصلية الإيرانية في دمشق وبعلم أميركا هو حدث كبير يشير إلى محاولة “إسرائيل” تغيير قواعد الاشتباك واستعراض عضلات قوة الردع من جديد بعد أن تهشمت في معركة طوفان الأقصى والإيحاء أنهما أي “إسرائيل” ومن ورائها أميركا جاهزتان لحرب كبرى في المنطقة، ولكن التصريحات سرعان ما عكست تهرباً أميركياً وتخوفاً إسرائيلياً من لحظة انفحار الحرب التي ستهشم وجه بايدن ونتنياهو معاً.
حتى اللحظة تترقب “إسرائيل” الرد الإيراني وهي تضع يديها العسكريتين لتحمي رأسها المستهدف أولاً في الرد، كما صرحت إيران بأن الصفعة ستكون على وجه “إسرائيل” وذلك لا يعني أن أميركا لن تطولها العمليات العسكرية للمقاومة، فهذا بند آخر في قواعد الاشتباك التي فرضتها المقاومة بعد طوفان الأقصى لا يلغيه أي تطور للأحداث ولا حتى إنكار بايدن بعلمه في عملية استهداف القنصلية.
فأميركا هي الداعم الأكبر لما تقوم به “إسرائيل” من إبادة جماعية ولكنها في غزة لا تحتمل استمرار العدوان أكثر من ستة أشهر أو حتى انفجار الحرب مع قدوم الانتخابات طالما أن ٥٥ بالمئة من الأميركيين باتوا يحذرون البيت الأبيض من دعم العدوان على غزة.
استهداف القنصلية الإيرانية لا يحل لواشنطن أو “إسرائيل” قضية، فهو لا يحرك ملف الأسرى ولا مهجري مستوطنات الشمال ولا يغلق جبهة الجنوب اللبناني أو يقلل عزيمة المقاومة العراقية.. استهدافها فكرة انتحارية من نتنياهو وبايدن عله يردع المنطقة بخرق جديد تظهر فيه “إسرائيل” قوية، وإذا بالاثنين أي نتنياهو وبايدن هربا بعد العملية من دون حتى أن يرتديا ثوب المسؤولية، هرب بايدن وهو يدعي أنه ذهب للنوم باكراً قبل أن يعلمه نتنياهو بنيته الإجرامية وتركه في هواجس خوفه حتى استهدف القنصلية بصواريخ الفزع من السقوط السياسي في هاوية العدوان على غزة.