الثورة- غصون سليمان:
موضوعات وعناوين كثيرة سلطت الضوء على دور الاتصال الثقافي في التفاعل الاجتماعي باتجاهات مختلفة، ولكن إذا ما أخذنا البنية المعرفية والثقافية في حال اختفاء وسائل الاتصال وعملياتها، سنجد أنفسنا في حالة اختفاء للتفاعل بين الإنسان ووجوده الإنساني الطبيعي، فعندما نقارن حسب رأي الدكتور عزت شاهين من قسم علم الاجتماع جامعة دمشق بين حجم المنشورات اليوم وحجمها قبل ٣٠٠عام، والتداول المعرفي والثقافي بين هاتين الفترتين سنجد أنه لا وجه للمقارنة أبداً، لافتاً إلى أنه على الرغم من أن الحالة الثقافية لم تتعرض لتغيرات كبيرة إلا أنه يمكن الإشارة إلى التحولات الديمقراطية والسلطوية التي اشترطتها الحياة الجديدة، ومع أن إشاعة الديمقراطية، وملامح العدالة الاجتماعية قد تجسدت في عدد من المجتمعات، إلا أن معضلة الديمقراطية والتفاوت الاجتماعي والثقافي لا تزال من المشكلات التي تشوب الكثير من دول العالم وتقلقها.
وهنا يبرز حسب تأكيد الدكتور شاهين دور وسائل الإعلام في تثقيف الأفراد، وتجاوز تأثير اختلاف الثقافات الفرعية التي ينتمون إليها، كما يسهم بعض ما تتيحه من أفكار ومفاهيم في توفير بؤرة ثقافية مشتركة يمكنها أن تسهم في ضبط سلوكيات الأفراد وتوجيهها نحو تحقيق أهداف المجتمع التنموية في المجالين الاجتماعي والاقتصادي معاً، حيث يعتمد الاتصال الثقافي على وسائل الإعلام التي تهتم بالمتغيرات الثقافية والتي تؤثر في الاتصال الإنساني والتنظيم الاجتماعي القائم على التوازن، ففي حال اختل هذا التوازن أصبح الأمر تبعية ثقافية.
وأضاف الدكتور شاهين أن عملية تزويد البيئة والمحيط الاجتماعي بالمعلومات والتنمية في المخاطر تعد قضية أساسية تقوم بها وسائل الإعلام المختلفة، وهي التي تخلق بشكل عام شعوراً بالمسؤولية المشتركة، حيث يفترض على الإعلام أن يبرز ويقوم النماذج الإيجابية في الأمور العامة ووضع التصور الأمثل لحالة المجتمع بوجود الفئات والشرائح المتجانسة، منوهاً أن وسائل الإعلام تخلق أيضاً التواصل الاجتماعي الذي يعكس الثقافة الواحدة، بالإضافة إلى دور الوسائل الإعلامية وقت الأزمات والمحن التي يمر بها المجتمع، والتي تنطلق منها التعبئة العامة، وتقوية العزيمة، ورفع الروح المعنوية، إلى جانب قيامه وإسهامه في الحملات الوطنية الداعمة للقيم الوطنية، ما يجعلها إسهامات واضحة ومميزة للإعلام داخل المجتمع الذي يعكس من خلاله غرس قيم المواطنة والانتماء والوحدة الوطنية.
يصعب ضبطها
ولكن في العصر الراهن يشير شاهين أن وسائل الإعلام أصبحت من مؤسسات التربية التي من غير الممكن ضبطها وتوجيهها، لأن غالبية هذه الوسائل تنقل ثقافات من خارج المجتمع، كما يسعى عدد كبير منها لتحقيق أهداف ومصالح تجارية لأفراد ومؤسسات لا تعير اهتماماً لمختلف المعايير والقيم الأخلاقية التي تميز ليس فقط ثقافة المجتمع بل عناصر مشتركة في أديان وثقافات مختلف المجتمعات الإنسانية.
وتابع قائلاً: فيما يتوقع أن تسهم وسائل الإعلام في تشكيل حالة ثقافية يجتمع حولها أفراد المجتمع وتساعد على تحقيق أهدافه نجهل من خلال العديد من القنوات الفضائية تتيح ما من شأنه الاختلاف في الأفكار والسلوكيات، بل وفي القيم التي يعد الاختلاف فيها من أهم عوامل ومصادر الصراع وعدم التكامل.
فالاختلافات فيما تبثه وسائل الإعلام من أفكار ومفاهيم يوجد قدراً من اللا معيارية التي يهدد انتشارها نسق قيم المجتمع، ليس فقط المحلي وإنما الإنساني ككل.