الثورة:
بعد أيام تصدر المفاضلة الخاصة بالقبول الجامعي وفي كل عام يقع كثيرٌ من الطلاب المقبلين على دخول الجامعات في دوامة من التردد والحيرة، حيال اختيار التخصص الجامعي الأفضل لهم، فالترجيح بين التخصصات ليس بالأمر السهل، ويحتاج للبحث والتمحيص.
وهنا يتبادر السؤال: ما المانع من اختيار الدراسة التي يميل إليها الطلاب فعلياً أي لا يختاروا ما تمليه عليهم الدرجات وهم لا يرغبونها، الرغبات هنا تكون تبعاً للمهارات، وجميعنا يعلم أن هناك نظاماً معيناً للقبول الجامعي حسب معدل الثانوية، كأن يفاضل الطالب صاحب المعدل المرتفع على الكليات الطبية وأن يدخل صاحب المعدل المتوسط إحدى الكليات الأدبية وو ..الخ، وهنا نكون قد وقعنا بفخ الدرجات وهذا الأمر قد لا يتوافق مع ميول الطالب.
ودخول الطالب إلى الكلية التي تناسب اهتماماته وميوله كأن يكون الطالب مهتماً بألعاب الحاسوب فيدرس هندسة معلوماتية وإعجابه بأحد الفنانين يجعله يدخل المعهد العالي للفنون المسرحية، وطالب آخر يحب عالم السيارات فيدرس الهندسة الميكانيكية، وهنا يجب أن نفرق بين الهوايات والميول الفعلي للفرع المناسب لأن حب اللعب لا يعني برمجة الألعاب، ولا يعني أنه سيستمتع بكونه مطور “ويب” وأن حب الفن ممكن أن يصنع منه ناقداً أدبياً وليس بالضرورة أن يصبح فناناً، وحب السيارات لا يمكن أن يصنع منه مهندساً فقد يكون الطالب شغوفاً بمتابعة السباقات وألوان السيارات ومميزاتها وآلياتها.
ومن هنا نستنتج أن الشيء الذي يحبه الشخص شيء والذي يتقنه شيء آخر، فلذلك علينا الانتباه إلى هذا الأمر وأن نشجع أبناءنا على اختيار فرعهم الجامعي بدقة بما يتناسب مع مواهبهم وإمكانياتهم وأن ندعمهم نفسياً ومعنوياً ونشجعهم على خوض غمار التجربة بكل جرأة.
وفي هذا السياق أكد الدكتور عارف محمد الحكيمي رئيس جامعة دار السلام الدولية للعلوم والتكنولوجيا لـ “الثورة”: أن اختيار التخصص الجامعي من الخطوات المهمة لكل طالب كون ذلك يترتب عليه تحديد أسلوب الدراسة والاتجاهات المهنية المستقبلية، ولكي يكون هذا الأمر مجدياً يجب الاختيار الصحيح القائم على أسس ثابتة يحمي الطالب من عثرات المشوار الجامعي ويوفر له مزيداً من التميز والنجاح في حياته المستقبلية.
وأوضح أن التخصص بالنسبة للطلبة هو حياتهم، مشيراً إلى بعض النصائح حول اختيار التخصص الجامعي منها ألا يتم اختيار التخصص بناء على رغبة الوالدين، أو تقليداً لصديق أو قريب، والبحث عن التخصص الذي يتوافق مع قدرات الطالب وميوله، والتعرف بشكل دقيق على جميع التخصصات التابعة لكل فرع جامعي ومجالات العمل الخاصة بالفرع بسوق العمل في المستقبل متمنياً للطلبة تحقيق المزيد من النجاح والإنجازات وتحقيق أمنياتهم في المستقبل.
والخلاصة هنا نجد أنه من الضروري مراقبة تطور سوق العمل ومستقبل التخصص المراد دراسته، والأهم من ذلك هو النظر إلى ميولك كطالب ودراسة قدراتك واهتماماتك الشخصية قبل النظر إلى مدى شعبية التخصص أو آفاقه المهنية المستقبلية.
حسام مندو