أ. د. جورج جبور:
كان للأمين العام للأمم المتحدة ” أنطونيو غوتيرش” كلمة حق في الأيام الأولى من طوفان الأقصى، قال عن 7 تشرين الأول: “لم يأتِ من فراغ”.
سمعت الخميس الماضي 29 آب مناشدة منه لكيان الاحتلال لكي يسمح بانجاز حملة تطعيم للأطفال، أؤيد حتماً حملة التطعيم.
لم أستمع إلى ما قاله حكام الكيان الغاصب، ولكن السؤال: ما فائدة تطعيم الأطفال وهم معرضون في كل وقت للقتل؟
كان يمكن لمن قال أن 7 تشرين لم يأتِ من فراغ، كان يمكن له أن يفسر قرار مجلس الأمن 2725 بأنه يوجب أولاً وقف إطلاق النار.
صحيح أن الأمر ربط بالأسرى، لكن المقارنة بدأت بالوقف الفوري للنار، لم تبدأ بتحرير الأسرى.
القول أعلاه وقوف على حرف، لكن حتى من دون القرار الملتبس كان يمكن لـ “غوتيريش” أن يقول معتمداً على ميثاق الأمم المتحدة بكليته: “أوقفوا الحرب”، لكنه لم يفعل، فقط طالب بفسحة وقت للتطعيم.
عمل حسن لا ريب، هو خير من لا شيء، يستطيع الأمين العام أن يكون فعالاً، أن يكون أكثر حماسة لدوره، يستطيع أن يصدر يومياً بياناً يقول فيه هذا هو اليوم الكذا بعد ذلك الفعل الذي لم يأت من فراغ.
عليه أن يثير اهتماماً عالمياً يومياً، أصبح قتل العشرات كل يوم خبراً عادياً والأمم المتحدة موجودة.
يتذكر غوتيريش لا ريب أن عصبة الأمم تهاوت نتيجة عدوان لم يوقف، أطلب منه، لا أرجوه ولا أناشده، أن يذكر هذا الأمر بمناسبة انعقاد الدورة الجديدة للجمعية العامة لمنظمة هدفها الأول صيانة السلم، أما كيف يمكن للأمين العام أن يكون ذا رؤية في قضية فلسطين فأمر له مقال خاص، وكل التمنيات الطيبة بنجاح حملة التطعيم التي ناشد غوتيرش كيان الاحتلال بالموافقة على مرورها!
* رئيس الرابطة العربية للقانون الدولي ومؤسس الرابطة السورية للأمم المتحدة ورئيسها لمدة 18 عاماً ومستشار رئاسي سابق.