يقول الراوي في حكايته السورية: منذ أن خط التاريخ كلماته الأولى في سفر الحضارات والعلوم والإبداع، استطاعت سورية أن تنتزع مكانتها بين الدول لتكون دائماً في مراتب العلياء والتقدم والازدهار، وربما دفعت ضريبة ذاك التميز في غير زمن، فتوجهت إليها أنظار بعض الطامعين في محاولات للنيل منها، ولكن وإن كان للباطل بعض جولاته، كان للحق والنصر والتحدي جولات وجولات.
ذاك التحدي عينه الذي تنافس به أبناؤنا مع آلاف المتسابقين في مسابقة تحدي القراءة العربي في الإمارات العربية ليحصدوا المراتب الأولى، في إنجاز يسجل لهم ويعكس الإبداع والموهبة التي يتمتعون بها، والقدرة الاستثنائية على استيعاب النصوص الأدبية والتفاعل معها بعمق وفهم وإدراك.
فمن قال “إن أمة إقرأ لا تقرأ”، ونحن نجد هذا الإقبال الكبير على مشاركة أطفالنا في هذه المسابقة الكبيرة، وفي كل عام يحصدون المراتب الأولى التي تليق بإبداعهم وحضورهم اللافت، ما يؤكد تلك الجهود الكبيرة التي تبذل من أجل أن ينتصر نور العلم على الجهل والضياع، ويؤكد في الآن نفسه أن هؤلاء الأطفال هم من سيصنع مجد سورية الذي لا تغيب عنه الشمس.
وكما تقول الرواية” على قدر أهل العزم تأتي العزائم”، والعزم يكون بالالتفات إلى الأطفال والشباب لتعزيز ثقافة القراءة لديهم وتحفيزهم على الاطلاع والإبحار في عالم المعرفة في زمن نعاني فيه ما نعانيه من تحديات كثيرة، ولكنها فرصة نعيد من خلالها بناء شخصية أبنائنا وتنمية مهاراتهم وتعزيز الروح التنافسية الإيجابية فيما بينهم للارتقاء والتقدم، ليكونوا السواعد التي تبني والعقول التي تبدع والقوة التي تذود عن الوطن بالعزيمة والانتماء.
وما نأمله حقاً أن تسعى مؤسساتنا التعليمية والثقافية إلى استقطاب مزيداً من الشباب والأطفال ورعاية مواهبهم وتعزيز حب القراءة والبحث لديهم لأنهم يشكلون حاضر اليوم ومستقبل القادم من الأيام، وما أحوجنا إلى الاستثمار في المعرفة لخلق جيل يقرأ ويرتقي ويتحدى بالعلم والإبداع والانتماء الحقيقي للأرض والوطن.

السابق
التالي