حملت الأيام الماضية العديد من ملتقيات فرص العمل بعناوين مختلفة ومجالات عديدة… أُطلق على بعضها بوابة العمل وعلى بعضها الآخر معارض التوظيف والتدريب .. كانت من حيث المبدأ فرصاً للتشبيك المباشر وغير المباشر بين طالبي العمل من الشباب وبين أصحاب الشركات والمعامل من القطاعين العام والخاص، فحدد المشاركون في هذه الملتقيات نوعية الوظائف التي لديهم وطبيعة الاختصاصات التي يريدونها والشرائح العمالية وغيرها.
أعطت الملتقيات خصوصية مجتمعية كبيرة من حيث تجمع عدد كبير من الشركات من مختلف المناطق في مكان واحد ومن حيث قدرة الأغلبية العظمى من الشباب في التوجه إلى هذا المكان المحدد بدلاً من الضياع في البحث عن عناوين هذه الشركات وطريقة الوصول إليها. كما فتحت آفاقاً جديدة أمام جمهور كبير من الخريجين توجهوا للتقدم على ما يجدونه مناسباً لهم.
ولكن من الناحية العملية ورغم العدد الكبير من الفرص التي تحدث عنها مديرو الموارد البشرية لدى طالبي العمل .. إذ وصلت الفرص المطروحة لنحو 1200 فرصة إلى أنها على الأرض الواقع أغلبها لا يتعدى تعبئة الاستمارات ووضع البيانات سواء بشكل ورقي أم إلكتروني. وعلى الأغلب تبقى الكثير من هذه الطلبات لدى أصحاب الشركات لأشهر طويلة ريثما يتم توفر الشاغر لديهم فيختارون مما لديهم من استمارات ومتقدمين.
هذه الملتقيات هي في الواقع فرصة لأصحاب الشركات والمعامل بالدرجة الأولى لكونها تشكل دعاية مباشرة لهم إضافة لإمكانية عرض دورات تدريبية بمختلف المجالات بشكل مأجور في أغلبها لا بشكل مجاني. وهي بالوقت نفسه فرصة لهم لانتقاء موظفيهم وسط عروض كثيرة وهائلة ترد عبر هذه الملتقيات والمنصات التي تطرحها.
في حين يبدو المشهد بالنسبة لطالبي العمل متواضعاً والأمل ليس كبيراً بحجم الداعية التي تتقدم بها هذه الملتقيات وخاصة أن أغلب الشركات تطرح فرصاً بعدد عشرين موظفاً أو أربعين موظفاً في أفضل الحالات، وهذا لا يتناسب مع عدد طالبي العمل الذي قد يتجاوز عشرات الآلاف من مختلف الاختصاصات والمهن.
ولعل العرض المهم الذي يفترض العمل عليه ضمن هذه الملتقيات أن تقوم هذه الشركات بتقديم فرص تدريب مجانية للطلبة وهم على مقاعد الدراسة في السنوات الأخيرة بحيث يتخرج الطالب ويعلم أن لديه عملاً ينتظره في شركة ما أو مؤسسة أو أي قطاع. ولعله من المهم أن يكون التشبيك على مستوى عال، ويشمل جميع القطاعات على المستويين العام والخاص ضمن بنود واضحة تضمن حق الطرفين في الوصول إلى علاقة عمل متكافئة تخدم الجميع.

السابق
التالي