معمل الفيجة بين إهدار الإمكانات وضياع العوائد المالية.. من المسؤول؟

الثورة – دمشق – جاك وهبه:
تعتبر إدارة الموارد الطبيعية من العوامل الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي المتوازن، فالموارد الطبيعية، مثل المياه، المعادن، الأراضي الزراعية، والغابات، تعتبر ثروات لا تقدر بثمن، وإذا تم استثمارها بشكل غير مدروس أو دون تخطيط مستدام، فإنها قد تصبح عبئاً على الاقتصاد بدلاً من أن تكون عاملاً مساعداً في تحقيق الازدهار.
وفي هذا السياق تأتي الجولة الميدانية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء الدكتور محمد الجلالي إلى معمل الفيجة لتعبئة المياه المعدنية كخطوة تفتح المجال أمام تساؤلات عميقة حول إدارة الموارد الطبيعية واستغلال الإمكانيات المتاحة في هذا القطاع الحيوي.
فالزيارة كشفت عن موارد غير مستثمرة بشكل كامل، تتجسد في نقص خطوط تعبئة المياه القادرة على استيعاب الكميات الكبيرة من المياه المتوفرة، إلى جانب تدهور مستوى كفاءة الإدارة، ما يخلق بيئة تتيح للحلقات الوسيطة تحقيق أرباح كبيرة على حساب القطاع العام، حيث تعاني السياسات التسويقية والتسعيرية المعتمدة من الجمود، ما يتيح لتلك الحلقات التحكم بالأسعار وتوجيه السوق وفق مصالحها.

ما يلفت النظر هنا هو التناقض بين حجم الموارد المتاحة وكفاءة استغلالها، إذ يمتلك معمل الفيجة بنية تحتية وإنتاجية ضخمة قادرة على تلبية احتياجات واسعة، إلا أن واقع الأمر يشير إلى قصور إداري وتنظيمي يؤثر بشكل سلبي على العائدات المالية المتوقعة، ويطرح هذا الواقع السؤال: هل بالإمكان تغيير المشهد عبر إشراك القطاع الخاص في إدارة المعمل؟.. إن دخول القطاع الخاص كشريك قد يوفر مرونة أكبر في استغلال الموارد ويحد من سيطرة الحلقات الوسيطة، بل ويتيح إمكانية التوسع في السوق المحلية والخارجية، ما قد يسهم في تحسين الإيرادات العامة وتوفير القطع الأجنبي للدولة.
وفي سياق الاستجابة لهذا الواقع، تأتي مصادقة الدكتور الجلالي على توصية اللجنة الاقتصادية بتبني مقترحات وزارة الصناعة لإعادة هيكلة السياسة التسويقية كخطوة جادة نحو تعزيز كفاءة الإنتاج والتسويق في المعمل، ولا تكتفي هذه التوصية بمنح مرونة في التسويق، بل تسعى إلى مراجعة سياسات التسعير لضمان حصول القطاع العام على نصيب عادل من الأرباح التي كانت تصب في جيوب الحلقات الوسيطة.
في المحصلة، يبدو أن الطريق نحو استغلال أفضل للموارد يتطلب تبني نهج جديد يجمع بين إعادة النظر في الإدارة الحالية وتوسيع آفاق التعاون مع القطاع الخاص، وذلك بهدف تحقيق استدامة اقتصادية حقيقية للمعمل تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ككل، وتفتح آفاقاً للتصدير وزيادة الموارد المالية للدولة.
يذكر أن معمل تعبئة مياه نبع الفيجة يتضمن أربعة خطوط إنتاج: خط إنتاج عبوات (0.5- 1.5) لتر بطاقة إنتاجية 13000 عبوة بالساعة، ويبلغ متوسط الإنتاج الشهري لعبوات سعة 0.5 لتر حوالى 250,000 جعبة، بينما خط إنتاج (5-10) لتر فيعمل بطاقة إنتاجية 950 عبوة/سا وينتج حوالى 50000 عبوة شهرياً، أما خط تعبئة عبوات 5 لتر- غالون، فينتج 300 عبوة/سا، بالإضافة إلى خط إنتاج كاسات مياه بثلاثة أحجام بطاقة إنتاجية 4000 كاسة بالساعة.

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة