ذكرتْ له تلك العبارة التي قرأتها في (فن الحبّ) لإيرك فروم: “الحبّ الذي نشعر به تجاه الآخرين لا يختلف عن الحبّ الذي نشعر به تجاه أنفسنا”..
ثم استفاضت بالشرح.. عن موضوعها الأثير.
تتقن معه لعبة الإيحاء.. وبدوره يتقن لعبة تمويه إيحاءاتها وتلميحاتها.. الأمر الذي فتح لها باب التحدّيات على مصراعيه.
ألم يتحدث “فروم” عن أحد الأخطاء المتكررة بالحبّ وهو (الوهم القائل بأن الحبّ يعني بالضرورة غيبة الصراع)..
يعني حضور الاختلافات وربما الخلافات بكل أنواعها ومستوياتها، وبالتالي فتح المجال لنوع من “حيوية” متجددة دائماً في علاقتهما.
ولهذا نظرتْ للصراعات الناشئة بينهما على أنها تحدّ دائم.. نوع من الحركة التي ستصل بهما إلى نمو علاقتهما وتطورها.. دون أن تغفل ضرورة أن يمتلك كلاهما النضج اللازم لإنجاح تجربة (الحبّ).
فمفارقة الحبّ الأجمل التي شرحها “فروم” تتمثل بكون الحبّ “الناضج” يحافظ فيه الإنسان على تكامله وتفرديته.. بمعنى أن شخصين (يكونان واحداً كل منهما بالنسبة للآخر عن طريق أن يصبحا واحداً مع نفسيهما بدلاً من الهرب من نفسهما).
(الحبّ ليس مستقَراً للراحة).. بل هو مجال رحب لتطوير الذات، وعمل دؤوب ومشترك.. وصولاً إلى أفضل نُسخ منا قادرة على اختراع عيش يناسبها.. وعلى عيش الحبّ كأجمل ما يكون العيش.