الثورة – سومر الحنيش:
مع عودة النشاط الرياضي في سوريا، في العاشر من نيسان المقبل، تلوح في الأفق، فرصة ذهبية لإنعاش الرياضة المحلية التي تعاني منذ سنوات من قلة الموارد المالية، وضعف البنية التحتية، وفي ظل هذه التحديات يبرز دور الاستثمار الخاص كحل ممكن للنهوض بالقطاع الرياضي، لكن النجاح يتطلب رؤية واضحة، وشراكات حقيقية بين الأندية والمستثمرين.
أزمة مالية تتطلب حلولاً مبتكرة
لا تُخفي مكاتب إدارات الأندية السورية، حجم الكارثة التي تعيشها، ففي نادي الفتوة الديري مثلاً، يصارع المديرون لتسديد رواتب اللاعبين المتأخرة منذ أشهر، والديون تجاوزت ملياراً و(٨٠٠) مليون ليرة سورية، بينما تعتمد أندية أخرى على تبرعات الجمهور ؟! لإجراء الإصلاحات وتسديد الالتزامات المالية، وهنا يقول أحد الإداريين في نادي الكرامة: “الوضع أشبه بسباق ماراثون بلا خط نهاية، كل يوم نبحث عن حلول من قلب الفراغ”.
نماذج للاستثمار الناجح
رغم الصعوبات، هناك تجارب سابقة مشجعة على صعيد الاستثمار الرياضي لأندية في الدوري الممتاز، وبغض النظر عن الوضع السابق الذي كانت تعيشه الأندية، حيث كان تلتف حولها “مافيات” لغسيل أموالهم، فقد تمكن نادي الاتحاد الحلبي من عقد اتفاقية رعاية مع إحدى الشركات المحلية، ما أتاح له تحسين مرافق النادي وتوفير معدات تدريبية حديثة، وهذا يجب أن يكون درساً للمستقبل، كما نجح نادي تشرين في اللاذقية، في توقيع عقد مع مستثمر محلي، لتطوير ملعبه وبناء أكاديمية رياضية للأطفال، وهو ما يعد خطوة مهمة نحو الاستثمار في الفئات العمرية، وتأسيس جيل جديد من الرياضيين.
الطريق إلى النجاح
الطريق إلى النجاح يحتاج إلى شفافية وثقة،
إذ يؤكد الصحفي الرياضي علاء الأحمد أن “جذب المستثمرين يتطلب توفير بيئة قانونية وإدارية مستقرة”، مشيراً إلى أهمية الشفافية في التعاملات المالية للأندية، إذ يجب على الأندية الإعلان عن العقود المبرمة مع اللاعبين والكادر الفني بأرقامها (الحقيقية) وتقديم حوافز حقيقية للمستثمرين، مثل الإعفاءات الضريبية أو حقوق الإعلان والرعاية.
بدوره، يرى المدرب ياسر المصطفى أن الاستثمار في الرياضة لا ينبغي أن يقتصر على كرة القدم فقط، بل يجب أن يشمل رياضات أخرى تحتاج إلى الدعم، مثل كرة السلة وألعاب القوى.
ما الذي يحتاجه المستثمرون؟
يتطلب تشجيع الاستثمار الخاص تقديم ضمانات وحوافز للمستثمرين، من بين هذه الحوافز، تسهيل الإجراءات القانونية، لإبرام عقود الرعاية والاستثمار، وتوفير بنية تحتية مناسبة تمكن المستثمرين من تنفيذ مشاريعهم، وإعطاء المستثمرين دوراً أكبر في إدارة بعض المرافق الرياضية، بما يضمن لهم عائداً على استثماراتهم.
هل ستتطور الرياضة السورية؟
مع عودة النشاط الرياضي، يبقى السؤال: هل ستتمكن الأندية السورية من استغلال هذه الفرصة وإقامة شراكات ناجحة مع القطاع الخاص؟ الأكيد أن الأمر يتطلب جهداً مشتركاً من الأندية، والاتحاد الرياضي واتحاد كرة القدم، والمستثمرين، لخلق بيئة رياضية قادرة على المنافسة.
إذا تم استثمار هذه المرحلة بشكل صحيح، فقد تكون الرياضة السورية على موعد مع نهضة جديدة، تعيد إلى الملاعب روح المنافسة، وتسعد الجماهير العاشقة للرياضة.