الثورة – القنيطرة – خالد الخالد:
العيد هذا العام مختلف عن الأعياد السابقة، حيث انتشى أهالي القنيطرة بالنصر والفرح بعد نجاح الثورة وسقوط الطاغية، وعادت الحركة إلى أسواق المحافظة وتجمعاتها ليلاً ولساعات متأخرة عشية عيد الفطر بعد غياب دام أكثر من 13 عاماً، ورغم أن تلك الحركة الكثيفة لا تعكس حالة القوة الشرائية عند أبناء المحافظة، إلا أن المنحة المقدمة من الحكومة الجديدة ومن دون اقتطاع أي مبلغ منها ساهم بحركة نشطة نسبياً بالأسواق بعد سنوات.. أسواق العيد بالقنيطرة تعود للحياة حتى ساعات متأخرة من الليل
أجمل وأبهى
ويؤكد أبناء القنيطرة لـ”الثورة”، ضرورة تناسي بعض من جراح السنوات العجاف الماضية والألم المتراكم على مر 13 عاماً، ورغم غصة من غيّبهم النظام البائد في السجون والمعتقلات، آملين أن تكون أجواء عيد الفطر السعيد بعد انتصار الثورة أجمل وأبهى.
وتقول السيدة فاطمة: في الأعياد الماضية لم يكن بمقدورها رؤية أهلها بالعيد بسبب حواجز النظام البائد التي فرّقت بين أبناء العائلة الواحدة، وقطّعت أوصال البلاد وتقوم باعتقال أبناء المناطق التي كانت داعمة للثورة، مؤكدة أن للعيد طقوساً خاصة لا تكتمل إلا باجتماع أفراد العائلة وزيارة الأقارب وصناعة الحلويات المنزلية، والتي تكون حاضرة في كل بيت جولاني (كعك العيد والمعمول والأكلة الأشهر في الجولان وهي “اللزاقي” والتي تتكون من السمن العربي والحليب والسكر وقليل من السمسم وحبة البركة والمكسرات، ويمكن صنعها بأي لحظة وتقديمها طازجة لضيوف العيد).
حرموا من زيارة القبور
أما أبو محمد، فيؤكد أنه كان محروماً من زيارة قبور والديه والترحّم عليهما والدعاء لهما ومرّ عليه 13 عيداً من دون أن يتمكن من قراءة الفاتحة على روح الوالدين والأقرباء بسبب النظام البائد.
ويقول المهجرون في مركز إيواء جويزة: إنهم لم يروا أحداً من المسؤولين بالمحافظة في زمن النظام البائد، والذي كان السبب الرئيسي في تهجيرهم من مناطقهم وقراهم، يزورهم خلال العيد ويشاركهم أجواء العيد ويشعرهم أنهم يعيشون حياة طبيعية ويخفف من همومهم ومعاناتهم.
ولفت الحاج أبو أحمد أن العادات والتقاليد في محافظة القنيطرة لم تتغير، رغم مرارة المآسي واختفاء أحبة في سجون النظام البائد والذي حوّل مشاعر البهجة والفرح إلى أجواء اعتيادية، إلا أن حلويات البيت “كعك العيد” لم تغب أبداً، والتي تعطي العيد نكهة خاصة، مؤكداً أن القهوة المرة حاضرة دائماً في الأعياد وكل الأيام.
تكثيف جهود حماية المستهلك
بعد سنوات.. أسواق العيد بالقنيطرة تعود للحياة حتى ساعات متأخرة من الليل
وبالعودة لأسواق القنيطرة فقد لوحظ انخفاض بالأسعار هذا العيد مقارنة بالأعياد السابقة، وفي إطار ذلك أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك أحمد غنكوس أن أسواق العيد هذا العام شهدت حركة ونشاطاً ملحوظاً حتى وقت متأخر جداً من الليل مع عودة الأمان إلى قرى المحافظة، وهذا استوجب من دوريات حماية المستهلك تكثيف تواجدهم بالأسواق مواكبين جميع الفترات للتأكد من التزام الباعة بالإعلان عن الأسعار بشكل واضح وسحب عينات من المواد المختلفة وتحليلها للتأكد من مطابقتها للمواصفات المطلوبة.
وبيّن غنطوس توفر المواد والسلع الخاصة بالعيد، منوهاً بوجود استقرار بأسعار الألبسة والحلويات والتزام الباعة بالإعلان عن الأسعار لأي مادة بشكل واضح، مشيراً إلى وجود تنافس واضح بالأسعار نتيجة غياب الحاجز والأتاوات التي كانت تُدفع، مما خلق نوعاً من التنافسية بين الفعاليات التجارية المختلفة وزيادة العروض لاستقطاب المستهلك.