الثورة – إيمان زرزور
شهدت عدة مدن وبلدات سورية، خلال الأسبوع الفائت، مشاهد مؤثرة لعودة حجاج بيت الله الحرام إلى ديارهم، بعد أداء الركن الأعظم من أركان الإسلام، وسط أجواء احتفالية مفعمة بالشوق والفرح، أعادت إلى الذاكرة الطقوس الشعبية التي افتقدها السوريون خلال سنوات الحرب الطويلة.
ففي العاصمة دمشق وحلب وحمص وإدلب ودرعا، استقبل الأهالي حجاجهم بزغاريد النساء وعبق الورود والبخور، وتزيّنت الطرقات أمام البيوت بلافتات الترحيب، فيما توافدت العائلات والجيران لتقديم التهاني، في مشهد يعكس عمق التقاليد الروحية والاجتماعية التي طالما شكّلت جزءاً من النسيج السوري في موسم الحج.
ورغم ما مرّت به البلاد من محن وأزمات، عبّركثيرمن المواطنين عن ارتياحهم الكبير لما وصفوه بـ”عودة الحياة إلى طبيعتها”، معتبرين استقبال الحجاج هذا العام مؤشراً إضافياً على تعافي المجتمع واستعادة بعض مظاهرالاستقرار، كما أشار البعض إلى أن غياب هذه المشاهد لسنوات حرم الناس من واحدة من أبرز مناسبات الفرح الجماعي التي توحّد السوريين على اختلاف أطيافهم.
وفي السياق ذاته، أثنى الحجاج العائدون وذووهم على الدورالإيجابي الذي لعبته إدارة الحج في سوريا، وعلى التنسيق المنضبط الذي سهّل إجراءات سفرهم وإقامتهم وتنقّلهم في الديار المقدسة، وأشادوا بالمساعي الحكومية المتواصلة لضمان تنظيم موسم حج آمن وفعّال، بما يتلاءم مع تطلعات السوريين وأهمية هذه الرحلة في وجدانهم الديني والوطني.
وأكدت وزارة الأوقاف، في بيان لها، أن عودة الحجاج جرت وفق خطة دقيقة ومرنة، بالتعاون مع وزارة النقل والجهات المعنية، ما سهّل عملية عبورهم من المعابر الحدودية وتوزيعهم على محافظاتهم بشكل سلس، مع الالتزام الكامل بالمعايير الصحية والتنظيمية، وبهذه المناسبة، شهدت بعض المساجد فعاليات دينية احتفالية، حيث تلا الحجاج دعاء العودة وشاركوا في حلقات الذكر والشكر، وسط أجواء إيمانية مؤثرة.
وتُعدّ طقوس استقبال الحجاج في سوريا جزءاً من التراث الشعبي العريق، تتجلّى فيها قيم التكافل الاجتماعي، وتُكرّس الاحترام العميق لمكانة الحاج في المجتمع، ومع عودة هذه الطقوس إلى الواجهة، يأمل السوريون أن تتوسع أجواء الفرح لتشمل كلّ ربوع البلاد، في ظلّ مرحلة انتقالية تُراهن على المصالحة الوطنية والاستقرارالمجتمعي.