لا تدفق للسيولة.. ورفع العقوبات عن البنوك السورية الخاصة بلا أثر “حين يعطينا المركزي نعطيك”!

علا محمد:

بعد إعلان رفع العقوبات الأوروبية عن عدد من البنوك السورية الخاصة، تنفس الشارع، متوقعاً تحسناً سريعاً في إمكانية الوصول إلى الخدمات المصرفية، ولكن سرعان ما اصطدم هذا الأمل بواقع مرير، صعوبةٌ في السحب، طوابيرٌ طويلة، وشكاوى لا تنتهي.

وبين تصريحات المسؤولين وتحليلات الباحثين، يبدو أن العقوبات لم تكن وحدها المشكلة، فما الذي يحدث فعلاً داخل القطاع المصرفي السوري؟ وهل نحن أمام خطوة إصلاحية أم مجرد محاولة لشراء الوقت؟.

أصوات الشارع

في كل المحافظات، علت أصوات المواطنين غضباً بعد أن خاب ظنهم بقرار رفع العقوبات، فبالنسبة للكثيرين لم يتغير شيء على الأرض، بل ازداد شعور العجز والتهميش.

” بس يبعتلنا المركزي مصاري، منعطيك”، كان هذا ردّ موظف في أحد البنوك الخاصة للشاب ميار الذي يحاول منذ شهور سحب مبلغ ولو صغير من ماله المودع في البنك، تفاجأ بهذه الإجابة بعد أن علم برفع العقوبات عن البنوك الخاصة، حيث ظنّ أن وضع السحب قد تغير بعد هذا القرار.

يقول ميار:” خسرت عملي ولم أجد عملاً غيره، وكنت قد أودعت مبلغاً لا بأس به في البنك لينقذني في حالات الطوارئ كالتي وقعت بها الآن، إلا أني ما زلت عاجزاً عن تحصيل أي مبلغٍ أعيل به نفسي وعائلتي”.

“محمد عطوة”، موظف حكومي، يصف القرار بقوله: “خطوة جيدة، لكن للأسف لا نرى تأثيره على أرض الواقع بعد”، موضحاً أن الصعوبة في سحب الأموال ما زالت على حالها، معرباً عن أمل محدود بتحسن قريب.

أما “سعاد العلي”، ربة منزل، فتبدو أكثر حدة في انتقادها: “سمعنا عن رفع العقوبات، لكن الوضع المالي لم يتغير بالنسبة لنا، هل ستستفيد البنوك فقط؟!”.

التاجر “عمر الحاج علي”، يصف القرار بأنه “جيد إعلامياً، لكنه لا يغيّر شيئاً من معاناتنا اليومية”، مؤكداً الحاجة لتسهيل الإجراءات في البنوك ليتمكن التجار من مواصلة نشاطهم.

“نيرمين ميا”، موظفة في القطاع الخاص، ترى أن “رفع العقوبات كان من المفروض أن يفتح الباب أمام تحسين في الخدمات المصرفية”، لكنها تشكو من استمرار القيود وتراهن على تفعيل حقيقي قريب.

وفي المقابل، هناك من رأى في القرار بارقة أمل، مثل “ليلى أحمد”، معلمة، وصفت الخطوة بأنها “ضرورية لتحسين مستوى المعيشة”، مؤكدة حاجتها إلى خدمات مصرفية موثوقة لإدارة مدخولها والمدفوعات الأساسية.

ويشاركها الرأي “رامي زغتيتي”، تاجر تجزئة، وقد عبّر عن سعادته قائلاً: “العقوبات كانت تعيق تدفق رأس المال وتؤثر على حركة السوق”، متوقعاً خدمات مصرفية أكثر سلاسة واستقراراً في السيولة .

جاهزية البيئة التشريعية

الباحث المصرفي “عمر عبود”، يؤكد لصحيفة الثورة أن رفع العقوبات عن المصارف السورية الخاصة يحمل فوائد محتملة، لكنها مشروطة بسلسلة من الإصلاحات والسياسات المواكبة، ويعدد عبود أبرز تلك الفوائد التي تشمل استعادة جزئية للثقة في النظام المالي، ما يشجع الأفراد والشركات على إعادة التعامل مع البنوك بدلاً من اللجوء إلى الاقتصاد النقدي أو “الكاش”، والذي يعمّق السوق السوداء، بالإضافة لتحفيز التحويلات الخارجية، حيث ستكون البنوك قادرة على استقبال الحوالات من الخارج عبر قنوات رسمية، ما يزيد من تدفق العملات الأجنبية ويساعد على تحسين ميزان المدفوعات، ومن الفوائد أيضاً تنشيط التجارة الخارجية من خلال إمكانية فتح الاعتمادات المستندية واستئناف العلاقات مع بنوك مراسلة إقليمية ودولية، حيث يمكن أن تسهّل البنوك تمويل عمليات الاستيراد، وبالتالي خفض تكلفة السلع، والأهم إعادة تدوير السيولة في الاقتصاد فمع إزالة القيود، تستطيع البنوك جذب الودائع وإعادة توظيفها في شكل تمويل أو استثمار، ما يساعد على دعم الطلب الكلي.

وأضاف عبود: إن رفع العقوبات سيعزز فرص التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة إذا ترافق ذلك مع برامج إقراض مدعومة أو قروض ميسرة مدعومة من الدولة أو جهات مانحة خارجية.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الفوائد لن تتحقق تلقائياً، بل تعتمد على مدى جاهزية البيئة التشريعية، والحوكمة المصرفية، ومرونة السياسات النقدية.

أثر محدود

أما فيما يخص العمليات المصرفية اليومية للمواطنين فيوضح عبود أن الأثر اليومي المباشر سيكون محدوداً في المدى القصير، لكنه قد يظهر تدريجياً من خلال تيسير التحويلات المالية، حينها يستطيع المواطن استقبال الأموال من الخارج بشكل مباشرعبر البنوك، ما يقلل من اللجوء إلى شبكات تحويل غير رسمية، ويمكن أن يظهر أيضاً من خلال إعادة فتح بعض الخدمات المجمدة، مثل الحوالات الداخلية، أو بطاقات الدفع الإلكتروني، أو فتح الحسابات الجارية بالدولار أو اليورو إذا سمحت التشريعات بذلك.

وأوضح عبود أن رفع العقوبات قد يدفع البنوك إلى تحديث أنظمتها التكنولوجية وتقديم خدمات أكثر شفافية وكفاءة، لكن للأسف، وحتى اللحظة، لم يظهر هذا التأثير بشكل ملموس، لأن الاختناقات الحقيقية تكمن في الداخل بسبب نقص السيولة، انعدام الثقة، تآكل قاعدة رؤوس الأموال، وتردد المصرف المركزي في ضخ أموال للبنوك.

ورغم رفع العقوبات، يؤكد عبود أن معظم المواطنين لا يزالون عاجزين عن سحب أموالهم، سواء كانت ودائع صغيرة أو كبيرة، والسبب في ذلك لا يعود فقط إلى القيود الخارجية التي تم رفعها جزئياً، بل إلى اختلال داخلي بنيوي، فالبنوك لا تملك سيولة كافية لتلبية طلبات السحب، والمصرف المركزي لم يقم بتوفير دعم نقدي مباشر للبنوك، كما أنه لا توجد تعليمات تنفيذية واضحة بعد رفع العقوبات تتيح للبنوك التصرف بحرية في أموالها، بالتالي، المواطن العادي لم يشعر بأي أثر ملموس حتى الآن، والاستفادة ستكون مشروطة بإجراءات محلية لتسهيل دوران السيولة، وتعديل سياسات السحب، وضمان حقوق المودعين.

المشكلة ثلاثية الأبعاد

ويشرح عبود أن المشكلة ثلاثية الأبعاد، تبدأ بالنقص الحاد في السيولة، نتيجة توقف الإقراض، شح الحوالات، وتدهور ثقة العملاء، ورفع العقوبات لا يضخ سيولة بشكل آني، بل يفتح الإمكانية لذلك مستقبلاً، واعتبر أن البنوك استخدمت جزءاً كبيراً من ودائع العملاء في تمويل القطاع العام أو مشاريع شبه متعثرة، ما يجعل من الصعب تسييل هذه الأصول اليوم.

أما البعد الثالث بحسب عبود فهو أزمة الثقة وسوء الإدارة، فمع فقدان الثقة، هرع الناس لسحب ودائعهم دفعة واحدة، وهو أمر لا تستطيع أي مؤسسة مصرفية تحمله في ظروف طبيعية، فكيف إذا كان الاقتصاد محاصراً ومتدهوراً إذاً، السبب الحقيقي لا يكمن فقط في العقوبات، برأي عبود، بل في انعدام التنسيق بين المصرف المركزي والبنوك، وغياب خطة واضحة لإدارة الأزمة المصرفية.

وتعليقاً على قول المواطن الذي أراد أن يسحب مبلغاً من ماله المودع وأجابه البنك الخاص: “بس يبعتلنا المركزي مصاري منعطيك” يقول عبود: “هذا التصريح واقعي وصادق، ويكشف عن أمرين مهمين، أولهما: إن البنوك لا تملك سيولة كافية لتلبية طلبات السحب حتى في حال أرادت ذلك، فهي تعتمد فعلياً على ما يتيحه لها المصرف المركزي من أموال عبر “نوافذ التمويل” أو “تسهيلات خاصة”.

والأمر الآخر هو أن المصرف المركزي يتحكم بسياسة ضخ الأموال للبنوك، لأسباب تتعلق بإدارة النقد، والحد من التضخم، وتوجيه السيولة نحو أولويات الحكومة، وبالتالي، فإن البنوك أصبحت عملياً “واجهات تنفيذ” للسياسات النقدية، وليست كيانات مستقلة في قراراتها، وهذا الأمر يدمر العلاقة التقليدية بين البنك والمودع، ويزيد من أزمة الثقة.

وفيما يتعلق ببناء الثقة يضع عبود خارطة طريق واضحة تبدأ بالشفافية المطلقة، حيث على البنوك أن تصارح جمهورها بوضعها المالي، وأن تلتزم بنشر بيانات دورية عن حجم السيولة، معدلات الإقراض، وتغطية الودائع وعليها أيضاً إطلاق برنامج لضمان الودائع، إذا تم اعتماد آلية موثوقة تضمن تعويض المودعين في حال تعثر البنك، فإن ذلك سيشجع المواطنين على إعادة الإيداع، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمة، فالبنوك مطالبة بالتحول من مؤسسات شبه بيروقراطية إلى مؤسسات خدمية تعتمد التكنولوجيا، السرعة، والشفافية في المعاملات، ومن المهم ربط الإصلاحات بمساءلة قانونية، بحيث أي سوء إدارة أو تلاعب بأموال المودعين يجب أن يُحاسب عليه علناً، لبناء مصداقية جديدة.

ويجد عبود أنه على المصرف المركزي أن يفعل دور المراقب، لا المتحكم أي أن يعود البنك المركزي لدوره الطبيعي كمُنظّم للسوق لا كمسيطر على حركة الأموال اليومية.

ويقول عبود: “قرار رفع العقوبات عن البنوك الخاصة السورية هو خطوة أولى على طريق طويل ومعقد، هو لا يمثل الحل، لكنه يفتح الباب لتطوير البنية المصرفية، وإعادة الاعتبار للمواطن كمودع له الحق في التصرف بأمواله، بدون ذلك، ستظل العقوبات شماعة، والثقة مفقودة، والمصارف كيانات معزولة لا تمثل سوى أسماء تجارية فوق مبانٍ فارغة من المال والوظيفة. الأزمة في السيولة والتنفيذ

مدير أحد البنوك الخاصة في دمشق، وفي تصريح خاص لصحيفة الثورة، يوضح أن رفع العقوبات فتح المجال أمام استئناف المعاملات الخارجية، خصوصاً استقبال الحوالات وتحويل الأموال بالعملات الأجنبية عبر منظومة “سويفت”، على سبيل المثال استقبال حوالات خارجية بالعملة الأجنبية أو إرسال حوالات من سوريا إلى أي مكان في العالم وبغض النظر عن نوع العملة، مشيراً إلى أن ذلك يشكل تطوراً مهماً.

وبخصوص معاناة المواطنين من عدم قدرتهم سحب أموالهم المودعة في المصارف بين لنا أن الأزمة التي تواجه المواطنين يومياً ترتبط بإجراءين، الأول من مصرف سوريا المركزي، الذي وضع قيوداً على تسليم الأموال المودعة مسبقاً، والثاني متعلق بتأمين الكتلة النقدية اللازمة لدفع رواتب القطاع العام، ما قلّص قدرة البنوك على تلبية سحوبات المواطنين.

هذه الإجراءات برأي مدير البنك كفيلة بثبات سعرالصرف وعدم حدوث أي تذبذب، للمحافظة على هامش معين يضمن مسار استقرارسعرالصرف في السوق، وأيضاً تأمين احتياجات القطاع العام أي الوزارات وموظفي القطاع العام والمؤسسات والمتقاعدين من الكتلة النقدية التي تخص الرواتب الشهرية، لكن هذا الأمر انعكس سلباً على أزمة سحب الأموال المودعة في المصارف الخاصة.

يقول مدير البنك: ” قمنا بتسليم كلّ المبالغ النقدية خلال العام الماضي لمصرف سوريا المركزي، والآن نعاني عند طلبها من المركزي لنسلمها بدورنا للمودعين، فالمركزي يسلمنا مبالغ ضئيلة لا تغطي الحاجات اليومية خاصة الرواتب والحسابات الجارية”.

ويشرح مديرالبنك، تفاوت سقوف السحب بين المحافظات بأنها تعود لاختلاف السيولة المتوفرة في كلّ فرع من فروع المصرف المركزي، مضيفاً أن سقوف السحب تتراوح بين مليون ومليونين ليرة يومياً حسب المحافظة، على سبيل المثال، فرع البنك بحماة، يأخد سيولته من فرع المصرف المركزي بحماة.

أما في دمشق فيوجد أكثر من فرع للبنك، لذلك يقدّم المصرف المركزي مخصصات يومياً تغطي احتياجات الفروع الخمسة.

أما في المحافظات فلا يوجد سوى فرع واحد على الأقل، لذلك تتفاوت المبالغ حسب عدد فروع البنك الخاص.

الحلول.. قريباً

ويؤكد مديرالبنك أن الحلول قيد التطبيق على المدى القريب بالتنسيق مع المركزي، بقوله: “هذه الأزمة ستحل خلال عدة أشهرخصوصاً أن هناك أحاديث عن طباعة عملة جديدة، عندها سيكون كلّ شخص قادرعلى سحب أمواله بشكل مرضٍ”. والجدير بالذكر أنه في الشهر الخامس من هذا العام كان المصرف المركزي قد أصدر قراراً يحفز المودعين على الإيداع بالمصارف ايداعات نقدية “كاش” مع الأولوية لهذه الإيداعات باعفائها من سقوف السحب في أي فرع من فروع البنك، هذا الأمر سيشجع المواطنين لإيداع أموالهم بشكل عام.

ويؤكد المديرأن هناك تواصلاً دائم بين البنوك الخاصة والمصرف المركزي، ويعملون دائماً على نقل مطالب العملاء و المركزي بدوره يلبي بمبالغ يومية، لكن بسبب أزمة السيولة تولد الضغط الكبير على البنوك الخاصة من قبل الموظفين والتجار والمودعين لسحب هذه المبالغ نقداً.

وينهي حديثه بالتأكيد على أهمية الدفع الإلكتروني والحوالات المحلية كوسائل لتخفيف الضغط على السيولة.

رفع العقوبات بداية والحل داخلي

الدكتور مازن ديواني، الحائز على دكتوراه في الهندسة المالية والنمذجة الاقتصادية من جامعة نورث إيسترن بلندن، يشرح خلفية العقوبات، التي بدأت عام 2011 والتي شملت حظر التعامل مع المصارف السورية، تجميد الأصول، ومنع الوصول إلى منظومة “سويفت”، ويوضح أن رفع العقوبات جاء تدريجياً بدفع من بعض الدول الأوروبية ومنظمات إنسانية، خاصة بعد زلزال فبراير 2023، مشيراً إلى أن القرار يستهدف المصارف الخاصة من دون المساس بالمؤسسات الحكومية.

أما عن تأثيرالقرارعلى الاستثمارات الأجنبية، فيراه ديواني إيجابياً، لكنه لا يعني تلقائياً تدفق رؤوس الأموال إلى القطاع المصرفي السوري، فهناك عدة اعتبارات، من حيث المبدأ، فإزالة العوائق القانونية أمام تحويل الأموال، ورفع الحظر عن التعاملات المصرفية، يجعل من الممكن استئناف بعض أشكال التعاون المالي والاستثماري، خصوصاً من قبل مستثمرين من دول لم تكن متشددة في تطبيق العقوبات مثل لبنان، العراق، إيران، روسيا، وبعض دول الخليج، لكن من الناحية العملية، فإن تدفق الاستثمارات الاجنبية لا يزال مشروطاً ببيئة أعمال آمنة ومستقرة.

فالمستثمرون الأجانب عادة ما يقيسون المخاطر القانونية والسياسية، إضافة إلى استقرار العملة ومعدل التضخم، وكلها لا تزال تمثل تحديات في سوريا.

من جهة أخرى، يجد ديواني أن البنوك الخاصة نفسها بحاجة إلى إعادة تأهيل داخلي من حيث الإدارة، جودة الأصول، الملاءة المالية، والحوكمة، حتى تستطيع أن تستقطب مساهمين أو شركاء أجانب من جديد.

ومع ذلك، يمكن القول بحسب ديواني :إن رفع العقوبات يفتح نافذة أولية لعودة نوع محدد من الاستثمارات، خصوصاً من دول الجوارأو من المغتربين السوريين، لا سيما إذا تمّ تقديم حوافزاستثمارية موازية، مثل الإعفاءات الضريبية وضمانات تحويل الأرباح إلى الخارج.

وحول سؤالنا عن مدى تأثير رفع العقوبات على أسعارالصرف والتضخم، يقول ديواني:” الإجابة على هذا السؤال يتطلب تفكيك العلاقة بين القطاع المصرفي وأسواق النقد والأسعار، أولاً: من حيث أسعار الصرف، فقد يؤدي رفع العقوبات إلى تحسن طفيف في ثقة السوق، ما يمكن أن يحدّ من المضاربات على الليرة السورية ويؤدي إلى استقرار نسبي في السوق السوداء، خاصة إذا ترافق مع عودة الحوالات الخارجية عبرالقنوات المصرفية، لكن الأثر سيكون محدوداً ما لم يتم إعادة هيكلة سوق القطع الأجنبي وضمان توحيد سعرالصرف بين السوق الرسمية وغير الرسمية.

ومن حيث التضخم أجاب ديواني أن التأثير غير مباشر، لكنه ممكن، إذا تمكنت البنوك من تسهيل عمليات الاستيراد عبر الاعتمادات المستندية وتمويل التجارة الخارجية، فإن ذلك قد يخفف من تكاليف الاستيراد، وبالتالي يكبح جماح الأسعار، كما أن تدفق الأموال من الخارج سواء عبر الحوالات أو عبر الاستثمارات يمكن أن يعزز المعروض من النقد الاجنبي، وبالتالي سينعكس على القدرة الشرائية.

أزمة ثقة

ولفت ديواني إلى أن التضخم في سوريا ناتج بالدرجة الأولى عن أسباب داخلية، أهمها تمويل العجز عبر طباعة النقود، وغياب سياسة نقدية فعالة، لذلك، فإن رفع العقوبات المصرفية يمثل فقط أحد الأدوات المساعدة، وليس حلاً جذرياً.

وعن رأيه في امتناع البنوك الخاصة عن منح المواطنين السوريين أموالهم المودعة، اعتبر ديواني أن هذا السؤال يعكس جوهر أزمة الثقة بين الجمهور والقطاع المصرفي، وربط بين خمسة عوامل، أولها نقص السيولة الحاد، نتيجة العقوبات وتجميد الأصول الخارجية، إضافة إلى تراجع الحوالات بالعملة الصعبة، حيث أصبح لدى البنوك نقص شديد في السيولة، سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية، بالإضافة إلى سحب كثيف سابق، وغياب الثقة، فالمواطنون أصبحوا يحتفظون بأموالهم نقداً أو في الخارج خوفاً من انهيار القطاع المصرفي، ما زاد من شح السيولة، والبنوك بدورها تبنت سياسات “تحفظية” لحماية ما تبقى من مواردها وأضاف للعوامل، غياب سياسة نقدية فاعلة، وانعدام دور التأمين على الودائع لتعويض المودعين ما جعل المواطنين أكثر قلقاً على مدخراتهم، وأدى إلى تفاقم الأزمة.

وختم ديواني بالتأكيد على أن حل الأزمة لا يكون إلا بإصلاح شامل للقطاع المصرفي يشمل: الشفافية، الإدارة، ضمانات المودعين، وإعادة الثقة بالاقتصاد الوطني.

قرار رفع العقوبات

كان يمكن أن يكون نقطة تحول مفصلية في القطاع المصرفي السوري، لكنه تحوّل إلى مرآة تعكس هشاشة البنية المالية الداخلية، و المواطن لا يزال عاجزاً عن الوصول إلى مدخراته، والثقة لا تزال غائبة، والبنوك تعمل تحت مظلة المصرف المركزي دون استقلالية فعلية.

آخر الأخبار
مع عودة مناجم الفوسفات إلى "حضن الاقتصاد"..  تصدير 354 ألف طن وخطة لتصدير 7 ملايين طن العام المقبل ... مهندسة سورية تبتكر إبرة ثنائية المحاور للغزل الكهربائي في معرض دمشق الدولي مدير العلاقات الصحفية في وزارة الإعلام لـ"الثورة": 87 وسيلة حضرت حفل الافتتاح وأكثر من 280 صحفي  نتائج الثانوية العامة في سوريا.. حلب في قائمة المتصدرين رغم المصاعب بحضور وفود رسمية وشعبية.. درعا تطلق حملة "أبشري حوران" للنهوض بالواقع الخدمي  داريا تحيي اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري بمشاركة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث حوران تستقبل زوارها شركة تركية بمهارات سورية تقدم خدماتها لمحتاجيها بسعر التكلفة وزير المالية: "أبشري حوران" تجسيد للشراكة بين الدولة والمجتمع في درعا توقيع بروتوكول تعاون لإطلاق منصة وطنية تدعم جهود توثيق المفقودين في سوريا ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار مسؤولية وطنية وإنسانية بانتظار إقرار الموازنة.. خبير يتوقع أن يكون تمويلها مختلطاً "الإسلامية السورية للتأمين".. الوحيدة في معرض دمشق الدولي سوريا: قضية المفقودين والمختفين قسراً ستبقى أولوية وطنية  "غرفة صناعة إربد" تبحث تطوير التعاون التجاري والاستثمارات في درعا "عمرة" جزئية لاستمرار العملية الإنتاجية في مصفاة بانياس من زيت الزيتون إلى الأمل.. فلسطين تنبض في معرض دمشق الدولي  حملة أمنية في طرطوس تستهدف مجموعات خارجة عن القانون ترامب وكوشنر وبلير على طاولة "اليوم التالي للحرب"  "الأوروبي" يؤكد دعمه للهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا