ومع ذلك .. فإنها !!

ثورة أون لاين- خالد الاشهب:
ومع ذلك .. المعركة الفاصلة ليست هناك, ليست على الجغرافيا السوراقية ولا على أي جغرافيا غيرها , ميدان المعركة الفاصلة هنا … داخل هذا الصندوق الأشعث, القابع على جسد كل منا, في الدماغ الغادي الآتي مع كل منا كل لحظة .. في عقولنا !

قبل حوالي خمسمئة عام من اليوم, وحين فاضلت محاكم التفتيش غاليليو بين حياته ويقينه بدوران الأرض , أنكر الرجل يقينه ونجا, وما من أحد يستطيع المزايدة بالثوابت والقيم لحظة يكون الثمن إزهاق روح بضربة سيف أعمى أو فوق كومة حطب مشتعل . غادر غاليليو خيار الموت المجاني ومعه روحه, لكنه تمتم وبيقين … « ومع ذلك فإنها تدور « !!‏

ومع أن إرهاب « محاكم التفتيش « العمياء, الذي يلاحقنا اليوم في سورية والعراق يقتلنا حتى قبل أن يسألنا أو يساومنا على إنكار يقيننا, ومع أن السوريين والعراقيين يبلون حسناً, على طريقة لغة التوصيف السياسية المهذبة, في الدفاع عن أوطانهم وحيواتهم ومصائرهم في مواجهة هذا الإرهاب رغم كل الدماء والخراب الذي ألحقه بنا, إلا أن معركتنا الفاصلة معه ليست على هذه الجغرافيا الممتدة بين بلدينا ولا هي في مدننا وقرانا وشوارعنا, بل هي في التربة التي تنتج وتعيد إنتاج هذا الإرهاب بين كل حين وحين .. ممتداً بين ظهرانينا وداخل عقولنا فكراً شوفينياً وثقافة أحادية عمياء وحضانة ممرضة ؟‏

ليست الجغرافيا من يتحكم بانتشار المرض العقلي امتداداً أو انحساراً, بل العقل هو من ينشر أمراضه إلى كل جغرافيا تحضنه وتمده بأسباب العيش والنماء, وإذا كان استصلاح الجغرافيا تلك يستدعي اليوم « تعشيبها « من كل عشب ضار وسام نما وتطاول فوقها خلسة أو جهاراً كما يجري اليوم على أرض البادية السوراقية .. فإن استصلاح هذه الجغرافيا وتنظيفها نهائياً وأبداً يستدعي بالضرورة إهلاك الحواضن والبذور المدفونة تحت طبقة رقيقة من ترابها, والتي لا تلبث حيناً حتى تعاود نشاطها في الظهور إلى مالا فوق السطح !‏

ثمة عقل ينبغي تنظيفه بهذه الطريقة المجازية, وثمة أفكار وثقافات ومعارف متراكمة وحاضنة ينبغي إهلاكها وتحويلها إلى مستحاثات ولقى أثرية في متاحف التاريخ وعصور الانحطاط .. وإلا فإننا نحرث في ماء عباب !‏

ثمة وحش ثقافي معرفي يتجول معنا وبيننا, يأسرنا ويمعن في تدميرنا من الداخل, أو يدفعنا ويوجهنا إلى تدمير الآخرين .. وبما يحرضهم بالمقابل على تدميرنا , ينبغي تحنيطه وإدخاله المتحف عنوة, ينبغي أسره والتحرر منه وتحطيم قيوده . وحش لا سبيل إلى تكسير سيوفه أو بعثرة حرائقه المشتعلة تحتنا, ولا إلى مهادنته بمحاولات الإصلاح والتقويم المجانية والعقيمة, ولا إلى مساومته على يقيننا الوطني والأخلاقي والإنساني, فإن لم نفعل سنظل ندفع ضرائب الدم والخراب بين زمن وآخر , وسنظل ننقل طاعوننا إلى العالم عبر الجرذان المتسللة إلى سفن رحيلنا !!‏
 

آخر الأخبار
عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية أول قافلة مساعدات إلى السويداء عبر دمشق .. تأكيد على منطق الدولة وسياسة الاحتواء