ثورة أون لاين – أسعد عبود:
قادتني ترتيبات شؤون الحياة إلى جامعة تشرين باللاذقية خمس مرات خلال هذا الشهر. هذه أول مرة أزورها بعد أن وضعت بالاستثمار. عشت حالة من الشجن والفرح الحزين. مؤسسة ضخمة كبيرة تضاهي أكبر جامعات العالم. طبعاً ليس برغبتي أن أعرفكم عليها كمنشأة حديثة الولادة.. لو كان كذلك لاستبدلت الشجن بالفرح و الأمل واختفى الحزن.
في الماضي كانت مستقبلاً.. كانت مشروعاً.. من بين عشرات .. مئات المشاريع التي كنا نتابعها تحت يافطة، أننا نبني مستقبل سورية.
تحت تلك اليافطة، لا شك أننا بنينا الكثير .. في دمشق … في حلب … على الساحل و فوق البوادي و الجزيرة و الفرات .. بشكل خاص في الجزيرة و الفرات .. هناك كانت حكاية السنين و الملايين والأمل المنشود في خلق المجتمع الجديد على بنية تحتية تؤهل لذلك..
يا للمرارة … كان يا ما كان .. والمستقبل قبل موعده أصبح ماضياً … والحاضر يبحث عن المستقبل؟!.
كنا في الصحافة المحلية المأكولة المنبوذة، نرصد حركة البناء تلك ونقدم عنها تقارير وريبورتاجات واستقصاءات و ..و .. إلخ .. وخصوصاً في التغطيات الدورية للمناسبات الوطنية.. وقد برزت أسماء عدد من الصحفيين، من أبناء جيلي على قاعدة هذه المتابعة الدؤوبة والمسؤولة كتبت بعض الأسماء و حذفتها… لأن الذاكرة لا تسعفني ولا يتسع المقام لذكرهم جميعاً كما أن في ذكر قليل منهم يكمن سر الحزن والشجن الذي يعصف في قلبي كلما تذكرت.. كيف يستطيع البعض إخفاء مشاعره ورؤاه إلى هذا الحد من الزيف و التزييف..؟!
في سبعينيات القرن الماضي قصدة مدينة اللاذقية في إطار الرصد لحركة البناء لمديح المناسبة الوطنية التي تمر. كانت ابرز ثلاثة مشاريع يمكن التركيز عليها تعظيماً للمناسبة .. هي جامعة اللاذقية وكانت في طور البناء.. وتوسيع المرفأ .. وسد نهر الكبير الشمالي .. كلها اليوم مشاريع ناجزة..
مشروع بناء الجامعة ومنشآتها وملحقاتها تأخر كثيراً ولاسيما منه مشروع بناء المشفى الجامعي .. لكنها بالمحصلة بنيت، بعد أن منحتنا نحن الصحفيين فرصة للنق والتذكير المتواصلين.
اليوم تمشي في ردهات جامعة تشرين « اللاذقية « وبين مبانيها وتتابع ما يجري فيها ادارياً على الأقل في موسم القيد والقبول فتشعر أنه ربما أن ذاك المستقبل الذي سعينا إليه لم يمض بعد بل يرسم لمستقبل جديد نتمنى له أن يعيش الحاضر قبل أن يمضي.
أمشي في ردهات الجامعة وعلى طرقاتها وأرصفتها الداخلية.. بين طلابها وموظفيها وزوارها … جو جميل ألفة أليفة … لكن .. بصدق يغيب كثيراً الفرح رغم فخامة المكان … وحسن السلوك والعمل الذي واجهته من دون أن يسألني أحد من أنت .. شكراً لهم جميعاً …
بالنسبة لي كنت منتشياً بما حفظته ذاكرتي عن ذاك الماضي .. لكنني وأنا على شاطئ البحر في كنف هذه الجامعة الجميلة .. بين شبان وشابات ينضحون بالحياة كنت أبكي الجزيرة والفرات!!
as. abboud@gmail.com