لكل شهيد قصة بطولة ولكل معركة قصة حياة..يخطون بدمائهم الطاهرة دروب العشق والكرامة ،يزينون صدر الوطن بعزيمة الشرف.
زرعوا أقدامهم في تراب الوطن،نصبوا قاماتهم شموخا وعنوانا في حدائق الكبرياء.
عاهدوا أن يكونوا الأوفياء على درب الوطن وأن الشهادة أرفع وسام.
الشهيد اللواء شرف وليد مرعي الكردي قائد كتيبة الاقتحام ٤١٢ صاعقة،أحد أبطال الميدان خاض معارك شتى حيث الواجب والضرورة بدءا من مشاركاته بتأمين محطة دير علي وإغلاق محيط الغاز في منطقة الباردة،لينتقل ورفاقه في مهمة أخرى لتحرير منطقة شقرا ..ازرع ،ومع انتهاء المهمة وتحقيق النصر على عصابات العدوان والإرهاب ،كانت وجهة المعركة منطقة الشيخ مسكين التي سطر فيها الابطال أروع الملاحم .
ولأن الواجب المقدس يحتاج لكامل الحب والعطاء والاستعداد انطلق البطل وليد الكردي ورفاق السلاح في الجيش العربي السوري والقوى المؤازرة باتجاه الكتيبة المهجورة، وبعد تحريرها من دنس الإرهابيين أكملت المعارك طريقها إلى بلدة الفقيع ومحجة إلى أن تمت المعارك الأخيرة وشملت تحرير بلدات علما والصورة والغارية الغربية ومليحة العطش وصيدا.
كما شارك في معارك تحرير كتيبة ال (م د )في الشيخ سعد لينتقل بعدها الى خوض معركة تلول الصفا حيث كان في المجموعة الأولى اقتحام تعرض خلالها لطاقة في الصدر ومع ذلك لم يقبل الخروج من المعركة إلى أن باغتته خمس طلقات اخرى ليرتقي شهيدا في الخامس والعشرين من شهر ايلول ٢٠١٨.وكان قد حاز على عدة اوسمة تكريما لبطولاته.
زوجة الشهيد وأبناؤها الخمسة الذين يعتزون ويفخرون باستشهاد عميد أ سرتهم الذي ضحى من اجل أن تبقى سورية العربية وترابها المقدس مصانا كان لابد من الولاء والوفاء للبلد الذي صان كرامة الأمة العربية من غربها إلى شرقها ،
الشهيد وليد الكردي كان خلوقا متواضعا محبا لفعل الخير رفض كل الإغراءات التي قدمت له كي يغادر البلد أو حتى مجرد فكرة اللجوء هو وأسرته لكنه رفض رفضا قاطعا هذا الأمر كما تذكر زوجته و كان يردد عبارته باستمرار:لأن الوطن بحاجة لأبنائه الاوفياء لن نكون إلا في صف الوطن ..كان عاشقا مخلصا للأرض السورية التي احتضنته وأهلها وناسها ودعمت القضية الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني بكل ما يمكّن صمودهم وقدرتهم على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. .
أبناء الشهيد: باسل يدرس الأدب الانكليزي وملتحق بصفوف الجيش،آلاء حائزة على شهادة علم النفس،ومحمد يدرس في كلية الحقوق ومايا في مرحلة التعليم الأساسية، أكدوا أن لاشيء يعلو على وسام الشهادة في سبيل عزة الوطن وسورية التي وضعت فلسطين وكل شرفاء الأمة في قلبها تستحق أغلى التضحيات وهذا ما كان لها حيث قوافل الشهداء بالآلاف،على امتداد مساحة الوطن.
أمنية عائلة الشهيد وليد الكردي التي تسكن بالآجار في أحد أحياء ريف العاصمة دمشق بعد ان غادرت بيتها في يلدا ومن ثم تعرض للدمار والتخريب أن ينظر لأحوالهم بعين العطف هم وأمثالهم ممن استشهدوا من أبناء وأزواج على أديم التراب السوري المقدس حيث لم تقصر القيادة في شيء لكن الظروف المعيشية والحياتية قاسية جدا .
غصون سليمان
التاريخ: الأثنين 15-10-2018
رقم العدد : 16811