كل القوانين والأنظمة السياسية في العالم تؤمن بأن دستور الدولة.. أي دولة، هو شأن وطني بامتياز، ولا يجوز المساس به تحت أي ذريعة، لأنه القانون الأسمى فيها، وهو الذي يجسد سيادتها واستقلالها بما يتضمنه من مبادئ وقواعد دستورية لازمة التطبيق.
ولكن من يتابع ما يقوم به المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي ميستورا منذ مؤتمر الحوار الوطني السوري السوري الذي عقد بمدينة سوتشي الروسية نهاية كانون الثاني الماضي، يلاحظ أن دي ميستورا لم يلتزم بالقانون الدولي ولا بمبادئ الأمم المتحدة- فيما يخص اللجنة الدستورية المقرر لها مناقشة الدستور الحالي- وهذا لا يحتاج إلى تفسير لأن دي ميستورا يتحرك وفق المشيئة الأميركية التي أصبح هاجسها- منذ انتهاء القطبية الثنائية بانهيار الاتحاد السوفييتي- نشر الفوضى والحروب في العالم.
ولم يلتزم المبعوث الأممي بمحددات المهمة التي أوكلت إليه، كمسهل للمباحثات التي تجري برعاية الأمم المتحدة بين الوفد السوري ووفد ما يسمى بالمعارضة، وراح يعمل لمصلحة كل الأطراف الخارجية المعادية للسوريين، مبقياً حبل الأزمة ممدوداً لمن يأتي من بعده لهذه المهمة، ويريد تحت قوة الدفع الأميركي أن يبحث فيما تبقى له من أيام بموضوع ليس له ولا لغيره الحق في مناقشته.. ألا وهو الدستور.
وهذا بالطبع لم يأت من فراغ، بل إمعانٌ من الأميركيين والأوروبيين ومعهم الإقليميين والذين جميعهم يحركون المبعوث أو «المسهل» بتعطيل أي جهد دولي يصب في حل الأزمة، من خلال الزج وبكل قوة بموضوع الدستور في جميع المباحثات التي أجراها ويجريها دي ميستورا في العديد من العواصم، ومنها دمشق التي لم تفرط يوماً بمسؤولياتها الوطنية والدستورية تجاه أرضها وشعبها، مجددة تأكيدها بأن الدستور وكل ما يتصل به هو شأن سيادي بحت يقرره الشعب السوري بنفسه دون غيره.
وفي النهاية نرى أنه إذا بقي انحياز مبعوثي الأمم المتحدة ضد إرادة السوريين وآخرهم «المسهل دي ميستورا» على حاله، فلا فائدة ترجى من إرسال مبعوث أو مسهل جديد.
راغب العطية
التاريخ: الخميس 25-10-2018
الرقم: 16819