ليس الأمر أحجية، كما سيتبادر للذهن للمرة الأولى، ولاسيما أن سورية لا تتصل بقارة غير آسيا، لكن الواقع يقول إن خط الزلازل أو ما يسمى الصدع الأفريقي يمر بسورية، ويصل إلى منطقة الغاب، وبعدها إلى مناطق اخرى، حدد علماء الجيو لوجيا أن قرية سورية في مصياف اسمها (الحريف ) تمثل حالة فريدة من نوعها، فهي قسمان، قسم يقع على ضفة الخط القادم من افريقيا، وقسم ثان على الجهة المقابلة منه، وتحت جسر قديم عمره أكثر من الفي سنة كما يقول علماء الآثار يمر خط الصدع، وبالتالي وكما تناقلت مواقع التواصل، ونتيجة تباعد الصفيحة فإن الجسر بدأ ينشطر إلى قسمين، … يقول الدكتور سلمان دياب الاختصاصي في الجيو – فيزياء: ان هذا الجسر مفصول في منتصفه الى نصفين و يبتعد طرفا الجسر المفصولين سنوياً ابتعاداً تفاضلياً حوالي 1 سم و بحركة انزياح مع دوران ….بحيث ان المسافة قد وصلت الى حوالي 18 متراً بين شفتي الجسر… و يضيف الدكتور سلمان: ان سبب الانفصال هو مرور الفالق الزلزالي السوري الافريقي الكبير من هذه النقطة و هذا الفالق هو امتداد لفالق البحر الاحمر الذي يفصل الصفيحة التكتونية الافريقية عن الصفيحة التكتونية العربية و الذي يمر في سورية في هذه النقطة تماماً، وصولاً الى سهل الغاب و سهل الروج.. و يؤكد الدكتور سلمان: ان هذا الجسر قدمت عليه عدة مجموعات بحث علمي و أثير وضعه في ورشة العمل العلمية التكتونية التي اقيمت في دمشق عام 2009 و شارك فيها علماء ومهتمون من 35 دولة و التي اهتمت اهتماماً شديداً بهذا الجسر كونه يعتبر المكان الوحيد على مسار هذا الفالق الذي يحمل نقطتين ثابتتين على الضفتين المتقابلتين للصفيحة الافريقية مع الصفيحة العربية….و هاتان النقطتان تحملان الدليل المادي الملموس على تباعد هاتين الصفيحتين ومثال هكذا دليل غير موجود في اي مكان بالعالم…. وهذا الفالق يعتبر فالقاً زلزالياً يمر بمراحل نشاط زلزالية دورية بين 250 – 300 سنة تقريباً و يحدث اثناء تصادم الصفيحتين التكتونيتين.
وبالاتصال مع المهندس غسان حسنة من القرية المذكورة قال: الجسر يقع في أرضي تماماً، وكل عام تأتي بعثة من المديرية العامة للآثار لمعاينته وفحصه، ومعرفة مدى تباعد الضفتين، وقد زودنا بصور للجسر المذكور، وفي اتصال لصحيفة الثورة مع الدكتور محمود حمود مدير عام الآثار والمتاحف، قال: هذا الجسر على ما يبدو ليس مسجلاً لدينا، وقد وجهنا لدراسته ومن ثم إعطاء الرأي العلمي الصحيح .
دمشق – الثورة
التاريخ: الأثنين 11-3-2019
رقم العدد : 16928