لا يمكن فصل التصعيد الممنهج الذي تتناوب عليه منظومة العدوان، عن سياق مخاضات اللحظة الاستثنائية التي دفعت بأطراف الحرب على سورية الى استحضار وتحشيد كل إجرامهم وإرهابهم كجزء من محاولات تجميد الوضع القائم والعبث بهوامش تداعيات وارتدادات هزائمهم المتدحرجة التي يتلقونها في الميدان السوري.
من خارج الدائرة يبدو المشهد وكأنه يراوح مكانه، حيث لا تزال سياسة الخداع والهروب الى الأمام هي التي تتصدر وتتسيد إستراتيجية معسكر العدوان، فيما يدور الحديث خلف الكواليس عن تفاهمات جديدة بين أطراف الإرهاب تميط اللثام عن الأهداف والأدوار القذرة التي تقوم بها تلك الأطراف في سورية والمنطقة.
بجميع الأحوال وبرغم هذا الاجترار الممل لسياسات التصعيد والإرهاب التي تقوم بها رؤوس الإرهاب، تبدو مخاضات المشهد في لحظاتها الأخيرة، وقد تنعكس في أي لحظة على شكل تحولات وانزياحات كبرى في المواقف والقرارات، وهذا ما يجعل من الأيام القليلة المقبلة أياماً حاسمة في حسم النهايات التي باتت ترتبط بتوقيت دمشق.
الواضح أن تداعيات وارتدادات الهزيمة أضحت تسيطر بشكل كامل على منظومة الإرهاب، غير أن اللافت أن تلك الأطراف ما تزال تراهن على بقائها وحضورها الكارثي في المشهد السوري من خلال محاولات العبث بالاتفاقات والالتزامات والتعهدات المبرمة بين مختلف الأطراف.
كما أكدنا مراراً وتكراراً يبقى العنوان الثابت والصانع لكل المواقف والسياسات والانزياحات المرتقبة خلال الأيام والأسابيع القادمة، هو الموقف السوري بقرار دمشق الواضح والحاسم في المضي قدماً بمحاربة الإرهاب حتى تطهير كامل الجغرافيا السورية من كل من دنسها ونجسها ومن كل من حاول أن يقتل شعبها وحضارتها ومستقبل أبنائها.
فؤاد الوادي
التاريخ: الثلاثاء 19-3-2019
رقم العدد : 16935