سيداتُ الشَّمس، غداً واليوم وأمس.. تشرقُ من صباحاتكنَّ، فتضيء سوريتكنَّ.. تهبها كلّ لحظة، دمعة ونبضَة يَقِظة.. الدمعة روحٌ ترتقي، والنبضة رسولٌ تقي.. شهيدٌ وبه تتنهَّد، الأرضُ وأنفاسها تشهد.. كم عانقها ابنها، فليتقبَّلهُ ترابها.. لقد عشقها فتماهى، فيها تعطَّر بأناها.
يا العابراتُ الروح، بأملٍ فيه جروح.. إن تنزفُ لا تتخثّر، إلا كصرخاتٍ تكبر.. صرخةُ أمّ مكلومة، بيدِ الغدرِ الملعونة.. صرخةُ وطنٍ تحضنهُ، دماءٌ تصيرُ موطنه.. صرخةُ حياةٍ فينا، تتعافى كي تعافينا.. تتنفَّس الصبح تغني، ببحةِ فقدٍ وتمنّ.. بألا يأذن برحيل، رجال المستحيل..
سيداتُ الشَّمس، أنتنَّ لغة الحدس.. حدسُ أمومتكنَّ، يبشِّر الوجع بكنَّ.. بفجيعةِ فقدِ أبناء، ضمَّخوا الكون وفاء.. هو عقيدتهم وتزأر، تَقهرُ وأبداً لا تُقهر.. راسخة فيهم وبإيمان، صلاَّهم قامة وجدان.. وطأت بنعالها أعداء، وطن الحقِّ الوضَّاء.. أبناء العفنِ وعقول، تتبنَّى الفكر المسؤول.. عن فيضِ دماءٍ فينا، أغرقنا بها قوافينا.. عن رعشةِ صوتٍ لا يبكي، إلا صمتاً به يحكي.. عن ألمٍ كتبَ بنا «نعم».. لا لسنا أبناء العدم..
سلامُ الوطن عليكن، وعلى الرحمة فيكنَّ.. سلامُ الأرواح وتحيا، بكنَّ فتبقى كي تحيا.. أرحامُ الشرفِ العظيم، تتبرَّئ من اللئيم.. من حاقدٍ توارى فيها، لفظته بكلِّ معانيها.. من خائن طعنها ولمْ، يُدرك أن نزيفها دم، وبأنَّ دمها يلعنه، وأمومتها ترجمهُ.. تلعنهُ آلاف اللعنات، وترجمهُ بقولها: ليتهُ مات..
سيداتُ الشَّمس، يا طيب كلِّ نفس.. تجمَّلت بسوريَّتها، وتعطَّرت بكرامتها.. بعشقٍ هو سرّها، قد لاذ بعمقِ قلبها.. عطرُ من أودعتهم، بأمانه وودَّعتهم.. بغارِها ووردها، وعمق نزفِ جُرحِها.. الجرج الذي لن يزول، ما فيه من حزنٍ مشغول.. بأكاليلٍ تتربَّع، قمم شموخ لا تركع.. قمّة مجدِ قمّة عزم، زغردْ يا المدى بآههِ أم..
هفاف ميهوب
التاريخ: الجمعة 2-8-2019
الرقم: 17040