امتلأت الغرفة المخصصة للاعتراض على علامات الناجحين والناجحات والراسبين والراسبات في مديرية تربية ريف دمشق، بآلاف الطلاب والأهالي، ممن لم يقتنعوا بعلاماتهم في هذه المادة أو تلك، هناك من جمعت 227من أصل 240، وهناك من جمع 221ونصف الدرجة، وأخرى 225، أي أن توقعاتهم لم تنطبق على ما حصلوا عليه من درجات، وهم كما يقولون ويقلن صححوا أوراقهم الامتحانية على السلالم التي نشرتها وزارة التربية.
والسؤال الآن ليس عن آلية التصحيح وظروفه والسرعة التي أنجز بها، وإنما السؤال عن خيبة الطلاب والطالبات وأهاليهم، وهنا الحديث ليس عن مستوى وسط وإنما جيد جدا، وممتاز، وعن طلاب كانوا متفوقين ومتفوقات في مختلف المراحل الدراسية، وسواء كان حلمهم مع أهلهم الحصول على أعلى الدرجات فهذا حقهم، أو حلمهم دخول الكليات الجامعية المطلوب لها أعلى الدرجات، من طب وصيدلة.
وقبل خيبة الأهل كان هناك حماسهم وتمسكهم بتعليم أولادهم، تقول أم الطالبة التي حصلت على 227ونصف الدرجة: رغم تأكدنا أنا ووالدها من اجتهادها ومتابعتها، إلا أن الخوف من احساسنا بالتقصير تجاهها في هذه السنة المصيرية دفعنا، لتسجيلها في مدرسة خاصة، ونفس الخوف دفعنا للجوء للدروس الخصوصية، لقد حرمنا أنفسنا وحرمنا حاجيات البيت من الكثير من الطعام واللباس، على أمل فرحة لم نحصل عليها، وأحد الأسباب غياب العدل، لأن هناك من زملاء ابنتنا وزميلاتها كانوا أقل اجتهادا طيلة السنوات الماضية ونالوا اكثر منها من الدرجات.
ويقول أب الطالب الذي جمع 225: لأننا أنا وأمه كان يساورنا التوجس لأننا لم نعتمد على الدروس الخصوصية وبقي ابننا بالمدرسة الحكومية، كنا له متابعين في مراجعة الدروس وتسميعها، وقد صدمنا معه عندما خسر 7درجات في مادة اللغة العربية وحدها.
إن كلام الأهل في الحالتين، يعكس تعلقهم وتمسكهم الشديد بخيار تعليم أبنائهم، رغم الظروف الصعبة ورغم مايشاع في المجتمع عن المستقبل الغامض للخريجين، والسؤال الآن هل يقابل ذلك التمسك عند الأهل بحق أبنائهم بالتعليم، سياسات وسلوكيات تدعم مكانة التعليم؟ إن بعض الإجابات من المعلمين غير إيجابية، فمنهم من يرى أن التعديل المتكرر في المناهج غير مبرر؟ ومنهم من يقول إن عملية ضبط الامتحانات ليست بالمستحيلة على أن تكون للجميع، وليس للبعض فقط، فيتم غض البصر عن غش فاضح هنا ويعاقب غش هناك.
لقد صمد قطاع التعليم رغم ظروف الحرب، وهذا انجاز لا يمكن إلا احترامه، لكن للمحافظة عليه لابد من الإجابة على أسئلة الأهل، والوقوف إلى جانب تمسكهم بالتعليم في وقت أحوج ما نكون فيه للعلم والمتعلمين والكوادر البشرية في مختلف الاختصاصات.
كنت أشعر بالفخر بل وأكثر، عندما كنت أقدم مداخلات في المؤتمرات والورشات في الدول العربية، ويقال لي أنت سورية لأن لغتك العربية رائعة، وهذا التعليق من أساتذة جامعات وصحفيين من تونس ومصر والبحرين والكويت وغيرها، ويضيفون: إن أفضل تعليم للغة العربية هو في المدارس والجامعات السورية.
لينا ديوب
التاريخ: الجمعة 2-8-2019
الرقم: 17040